نظرية أصل اللغة بين ابن جني وابن فارس

اختلف ابن جني وابن فارس في مسألة أصل اللغة اختلافًا مشهورًا في التراث اللغوي العربي:

 

1. رأي ابن جني: اللغة قد تكون اصطلاحًا أو توقيفًا

في كتابه الخصائص ناقش ابن جني مسألة نشأة اللغة، وذكر رأيين:

التوقيف والإلهام: أي أن الله علّم الإنسان اللغة ابتداءً.

الاصطلاح والمواضعة: أي أن الناس اتفقوا فيما بينهم على تسمية الأشياء بأسماء معينة.

ولم يجزم ابن جني جزمًا قاطعًا بأحد الرأيين، وإن كان يميل في بعض المواضع إلى قبول فكرة التوقيف مستندًا إلى قوله تعالى: ﴿وعلّم آدم الأسماء كلها﴾، لكنه عرض حجج أصحاب الاصطلاح أيضًا وعدّها قوية.

 

2. رأي ابن فارس: اللغة توقيف من الله

أما ابن فارس في كتابه الصاحبي في فقه اللغة فقد تبنى موقفًا أكثر وضوحًا، إذ يرى أن اللغة توقيفية؛ أي أن أصلها وحي وتعليم إلهي، وليست من وضع البشر.

واستدل على ذلك بآية:

﴿وعلّم آدم الأسماء كلها﴾

ورأى أن هذه الآية تدل على أن الله هو الذي علّم الإنسان الألفاظ وأسماء الأشياء في الأصل.

 

المقارنة بينهما

 

ابن جني

ابن فارس

عرض نظريتي التوقيف والاصطلاح مع مناقشة أدلتهما.

جزم بأن اللغة توقيف من الله.

لم يحسم المسألة حسمًا نهائيًا، وإن مال أحيانًا إلى التوقيف.

تبنى التوقيف تبنيًا صريحًا وواضحًا.

نظرته أقرب إلى البحث العقلي والجدل اللغوي.

نظرته أقرب إلى الاستدلال الديني والنقلي.

 

الخلاصة:

 

يرى ابن فارس أن أصل اللغة إلهي توقيفي، بينما تناول ابن جني المسألة بصورة أوسع، فناقش التوقيف والاصطلاح معًا ولم يقطع برأي نهائي قاطع، وإن كان يميل في بعض نصوصه إلى التوقيف.

 

الصفحة الرسمية للكاتب  كريم جدي