بيتي المهجور

غربة الروح ليست أن تغادر وطناً على الخريطة ، بل أن تستيقظ ذات صباح فلا تعرف صوتك في المرآة . أن تمشي بين الحشد بجسد مألوف ، وقلب كأنه تأشيرة منتهية لا يعترف بها أحد .

 

تخاطبهم بلغتهم ، فيفهمون الحروف ولا يفهمون النبرة . تضحك في المكان الصحيح ، وتصمت في الوقت الصحيح ، ومع ذلك تبقى غريباً …

 

كأن بينك وبين العالم زجاجاً شفافاً : تراهم ، يرونك ، لكن لا لمس ولا دفء يعبر .

 

الروح الغريبة تسكن غرفاً بلا نوافذ داخل صدرك . تحفظ أسماء كل الذين رحلوا ، وتنسى اسمها . تبكي على لحن قديم لا تدري لماذا ، وتخاف من غرفة بعينها لا تعرف قصتها …

 

وأقسى الغربة حين تصبح غريباً عن وجعك نفسه ؛ تحزن ولا تعرف السبب ، تنقبض ولا تجد لصاحب الانقباض صورة ولا عنواناً . كأنك بيت مهجور،،، كل شيء فيه في مكانه ، إلا ساكنه ..

 

لكن في عمق هذا الخراب وميض رجاء : ربما الغربة دعو ة ، فالروح لم تخلق لتستقر في ضجيج لا يشبهها ، تهاجر حتى تجد صدراً يشبه مجراها ، وعيناً تقول لها : “أنت لست ضائعة … أنت فقط كنت تبحث عن بيتك” .

 

فاصبر أيها المهجور … فبعد كل خراب طويل ، يعود الساكن …

بقلمي: سعيدة

بركاتي/ تونس