
الْعَوْدَة
الْعَوْدَة
بقلم الشاعر رأفت عبد العال
أَحِنُّ إِلَى الطِّفْلِ بِدَاخِلِي
أَحِنُّ إِلَى نُعُومَةِ ثِيَابِ أُمِّي
إِذْ كُنْتُ مُمْسِكًا بِأَطْرَافِهَا
أَحِنُّ إِلَى صَوْتِ الْمَطَرِ يَعْوِي
حِينَ كُنْتُ أَرْتَعِدُ خَوْفًا
مُتَأَبِّطًا ذِرَاعَ أُمِّي
وَالسَّمَاءُ تُرْسِلُ وَمِيضَهَا
حِينَ تَبْتَهِجُ الْأَشْجَارُ
تُلَوِّحُ لِدَمْعِ السَّمَاءِ
حِينَهَا كُنْتُ أَلْتَصِقُ بِأُمِّي
قَبْلَ أَنْ تُعْلِنَ السَّمَاءُ
تَوَقُّفَ الدَّمْعِ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ
لِتَهْدَأَ ثَوْرَتِي
لِيَبْدَأَ فَصْلٌ جَدِيدٌ اعْتَلَى حَدَقِي
وَأَوْكَلَتِ السَّمَاءُ الْمَطَرَ لِعَيْنِي
وَاحْتَلَّتْ مَلَامِحِي فُصُولًا بَعْدَهَا
لِتَرْسِمَ تَجَاعِيدَ الْخَوْفِ عَلَى وَجْهِي
لِتَجِدَنِي وَأَنَا عَارِي الظَّهْرِ مُهَشَّمَ الْأَمَانِي
لَا حِيلَةَ لِي غَيْرُ التَّمَنِّي
غَيْرُ ذِكْرَى مَاطِرَةٍ عَلَى
عَلَى صَخْرَةِ الِانْتِظَارِ تَعْوِي
دَاعَبَتِ الطِّفْلَ بِدَاخِلِي
إِذْ كُنْتُ أَسْتَشْعِرُ الدِّفْءَ
بِحِضْنٍ تَنَفَّسَ فِي شَرَايِينِي
لِيُعْلِنَ اسْتِحَالَةَ بَقَاءِ الْمَوَاسِمِ دَافِئَةً
حَيْثُ تَتَقَلَّبُ الرُّؤَى… بَرَدَتْ أَنَامِلِي
وَأَنَا أُبْحِرُ فِي هُوَّةِ اللَّا عَوْدَةِ
حَيْثُ صُرَاخُ الطِّفْلِ بِدَاخِلِي مُمَزَّقٌ
وَأَنَا بَيْنَ الْحَنِينِ وَالْعَوْدَةِ
أَحْتَسِي كَأْسَ التَّمَنِّي
وَأَنِينُ ذِكْرَى لِدَمْعِ السَّمَاءِ طَافَتْ بِعَيْنِي
إِذْ كُنْتُ مُمْسِكًا بِثِيَابِ أُمِّي
أُسْدِلَ السِّتَارُ هَرِمْتُ وَلَمْ يَعُدِ الطِّفْلُ يَصْرَخُ وَلَمْ تَزَلْ نُعُومَةُ ثِيَابِ أُمِّي تَلُفُّ أَنَامِلِي
وَوَمْضُ السَّمَاءِ يَسْكُنُ عَيْنِي
لَكِنَّ الْمَطَرَ لَمْ يَعُدْ يُغَنِّي










