قِطْعَةُ الشِّطْرَنْجِ

قِطْعَةُ الشِّطْرَنْجِ

 

أَنَا قِطْعَةٌ ضَلَّتْ طَرِيقَ سُكُونِهَا

وَتَوَهَّمَتْ أَنَّ الطَّرِيقَ مَكَانُ

وَ أَنَّ النَّاسَ حَوْلِي جَيْشُهَا

فَأَقَمْتُ مِنْ خَوْفِ الْخِيَانَةِ حِصْنَانُ

أَحْصَيْتُ وُجُوهَ الْعَابِرِينَ فَلَمْ أَجِدْ

وَجْهًا يُشَابِهُ مَا بِقَلْبِي يَوْمًا كَانُوا

حَتَّى رَأَيْتُ الْكَوْنَ يَنْزِعُ قِنَاعَهُ

فَتَهَدَّمَتْ فِي مُقْلَتَيَّ جُدْرَانُ

عَلِمْتُ أَنِّي لَسْتُ أَدْرِي مَنْ أَنَا

وَأَنَّ كُلَّ الَّذِي ظَنَنْتُهُ عُنْوَانُ

مَا كُنْتُ قِطْعَةَ شِطْرَنْجٍ وَلَا مَلِكًا

بَلْ كُنْتُ سِرًّا ضَاعَ فِيهِ بَيَانُ

وَرَأَيْتُ أَنَّ الرُّوحَ تَمْشِي نَحْوَهُ

وَالْخَلْقُ أَشْكَالٌ وَذَاكَ الْمَعْنَى

فَإِذَا الَّذِي خِفْتُ الْخِيَانَةَ مِنْهُمُ

مِثْلِي يَفِرُّ مِنَ الْفَنَاءِ وَيُعَانِي

وَإِذَا الْعَدُوُّ الَّذِي بَنَيْتُ لَهُ الْأَسَى

مِرْآةُ نَفْسِي وَالضَّلَالُ الثَّانِي

فَسَقَطَتِ الْأَسْمَاءُ مِنْ ذَاكِرَتِي

وَتَبَدَّدَتْ مِنْ حَوْلِيَ الْأَلْوَانُ

لَا هَذِهِ الْقِطَعُ الَّتِي كُنْتُ أَرْتَجِي

وَلَا تِلْكَ الْحُدُودُ وَلَا الْمِيزَانُ

كُلُّ الْخُطَى كَانَتْ إِلَيْكَ وَلَمْ أَكُنْ

أَدْرِي بِأَنَّكَ وَجْهُهَا الْفَتَّانُ

يَا مَنْ تُحَرِّكُنَا بِغَيْرِ إِشَارَةٍ

وَيَظُنُّ كُلٌّ أَنَّهُ الرُّبَّانُ

مَا بَيْنَ نَقْلَةِ بَيْدَقٍ وَتَرَقُّبٍ

تَجْرِي الْمَقَادِيرُ وَيَخْفَى الشَّأْنُ

فَإِذَا انْتَهَتْ لُعْبَةُ الْأَيَّامِ الَّتِي

فِيهَا تَنَازَعَ وَهْمُنَا وَالْأَدْخَانُ

لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَجْهُكَ الْمُتَعَالِي

وَتَهَاوَتِ الرُّقْعَاتُ وَالْمَيْدَانُ

فَعَرَفْتُ أَنَّ الثِّقَةَ الْكُبْرَى لَمْ تَكُنْ

فِي خَلْقِكَ الْمَشْدُودِ لِلْأَكْوَانِ

بَلْ فِي الَّذِي أَعْطَى الْوُجُودَ حُضُورَهُ

بِذِكْرِهِ تَحْيَا الْقُلُوبُ والوِجْدَانُ

 

بقلمي بهيجة البعطوط_ تونس هههه