الطفل الذي لا يشيخ

بقلم كريم أبو زيد

لا تقلْ إنّ العمرَ أثقلَ أرواحَنا،

فثمّة طفلٌ ما زال يركضُ في أعماقنا كلّما لامسَ قلبَهُ فرحٌ عابر، أو نادتهُ ذكرى بعيدة.

نحنُ نكبرُ في المرايا فقط، أمّا أرواحُنا فتظلُّ تُخبّئ دهشتها الأولى في زاويةٍ دافئة من القلب، تنتظرُ لحظةَ حنانٍ كي تستيقظ من جديد.

 

الحزنُ وحدهُ يجيدُ العبثَ بأعمارنا،

يمرُّ على أرواحنا كريحٍ باردة، فيُثقلُ الأكتافَ، ويزرعُ العجزَ في تفاصيلنا الصغيرة، حتى نشعرُ أحيانًا أنّ التعبَ هرَّب من أعمارنا سنواتٍ إضافية.

 

ومع ذلك، يبقى في داخلنا شيءٌ يقاوم هذا الذبول،

شيءٌ يضحكُ رغم الخيبات، ويحلمُ رغم ما انكسر، ويتمسّك بالحياة كطفلٍ يرى النورَ لأوّل مرّة.

 

فنحنُ لا نهرمُ حين يغزو الشيبُ رؤوسَنا،

بل حين نفقدُ قدرتنا على الدهشة، ونتخلّى عن ذلك الطفل الذي ما زال يؤمن أنّ للحياة نافذةً أخرى من الضوء.