بَيْتٌ مَهْجُورٌ

بَيْتٌ مَهْجُورٌ فِي القَلْبِ

فِي المَسَاءِ

حِينَ تَتَكَسَّرُ الأَصْوَاتُ

عَلَى جُدْرَانِ القَلْب،

أَجْلِسُ وَحْدِي

أَعُدُّ خَسَارَاتِي القَدِيمَةَ

كَشَيْخٍ أَضَاعَ أَبْنَاءَهُ

فِي حُرُوبِ الِانْتِظَارِ.

أَرَاكِ تَمُرِّينَ

كَأَنَّكِ لَمْ تَكُونِي

المَدِينَةَ الَّتِي سَكَنْتُهَا

وَلَا الحَرِيقَ الَّذِي

أَكَلَ مَوَاسِمَ عُمْرِي.

كُنْتُ أَجِيءُ إِلَيْكِ

وَفِي يَدَيَّ

قَلِيلٌ مِنَ الضَّوْءِ،

وَبَعْضُ أَحْلَامٍ

تَنَامُ كَالْعَصَافِيرِ

فِي دَفَاتِرِ الفُقَرَاءِ.

لَكِنَّكِ

حِينَ نَظَرْتِ إِلَى وَجْهِي

رَأَيْتِ تَعَبَ الطَّرِيقِ

وَلَمْ تَرَيْ

ذَلِكَ القَلْبَ

الَّذِي كَانَ يَرْكُضُ نَحْوَكِ

حَافِيًا

فَوْقَ شَوْكِ العَالَمِ.

أَنَا لَسْتُ رَجُلًا

تَتَبَاهَى بِهِ المَرَايَا،

وَلَا أَمْلِكُ

غَيْرَ صَوْتِي

وَوَجَعٍ طَوِيلٍ

يُجِيدُ السَّهَرَ مَعِي.

أُخَبِّئُ انْكِسَارِي

خَلْفَ ابْتِسَامَةٍ بَارِدَةٍ،

وَأَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ

كَأَنَّ شَيْئًا

لَمْ يَهْدِمْ دَاخِلِي.

لَكِنَّنِي

كُلَّمَا عُدْتُ إِلَى وَحْدَتِي

تَسَاقَطَتْ رُوحِي

كَأَوْرَاقِ خَرِيفٍ

نَسِيَتْهَا الرِّيحُ

فِي آخِرِ الطَّرِيقِ.

عَلَّمَتْنِي الحَيَاةُ

أَنَّ الفَقْرَ

لَا يَسْرِقُ الخُبْزَ فَقَط،

بَلْ يَسْرِقُ أَيْضًا

حَقَّ الإِنْسَانِ

فِي أَنْ يُحَبَّ.

وَأَنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ

يَخَفْنَ مِنْ قَلْبٍ صَادِقٍ

إِذَا جَاءَ

بِثِيَابٍ مُتْعَبَةٍ.

أَيَّتُهَا البَعِيدَةُ،

مَا عُدْتُ أَلُومُكِ،

فَالْخُذْلَانُ

كَانَ يَسْكُنُنِي

قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ عَيْنَيْكِ.

أَنَا ابْنُ الهَزَائِمِ القَدِيمَةِ،

كُلَّمَا بَنَيْتُ نَافِذَةً

هَدَمَتْهَا الرِّيحُ،

وَكُلَّمَا أَوْقَدْتُ حُلْمًا

جَاءَ اللَّيْلُ

وَأَطْفَأَهُ بِيَدَيْهِ.

وَمَعَ ذَلِكَ

مَا زِلْتُ أَبْحَثُ

عَنْ شَيْءٍ يُشْبِهُ النَّجَاةَ،

عَنْ يَدٍ

لَا تَتْرُكُنِي

فِي مُنْتَصَفِ العَاصِفَةِ.

فَإِنْ عُدْتِ يَوْمًا

لَا تَسْأَلِينِي

كَيْفَ هَرِمَ الحُزْنُ فِي صَوْتِي،

وَلَا لِمَاذَا

صَارَ قَلْبِي

يُشْبِهُ بَيْتًا مَهْجُورًا.

يَكْفِيكِ

أَنْ تَنْظُرِي قَلِيلًا

فِي عَيْنَيَّ،

سَتَعْرِفِينَ

كَمْ مَرَّةٍ

مَاتَ دَاخِلِي رَجُلٌ

وَكَانَ يَنْهَضُ

كَيْ يُحِبَّكِ مِنْ جَدِيدٍ.

 

بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر 

العراق