
سلمى صوفاناتي تكتب… سقوط قيثارة الفن هاني شاكر
كتبت … سلمى صوفاناتي. على أعتاب هذا المساء، سقطت من يد الزمان قيثارةٌ كانت تملأ الدنيا حنيناً، وانكسر في حناجر المحبين صدىً لطالما كان الملاذ والوطن. اليوم، ترجل أمير النغم عن عرشه، تاركاً خلفه سكوناً يضاهي جلال الرحيل.
“عِلّي الضحكاية”.. هكذا كنت ترسم في ليلنا ملامح الفرح، لكنها اليوم توارت خلف غيوم الغياب، فصمتت الألحان، وانطفأت الضحكاية، لتعلن بمرارةٍ أن “الحكاية قد انتهت”. لم تكن مجرد كلمات نرددها، بل كانت دستوراً للبهجة، والآن صار الصمت هو العنوان، والدمع هو البيان.
يا من “كتبت له السنين” أن يسكن الوجدان، نُبصرك الآن في كل زاوية من زوايا الروح. يرتجف صوتك في صدورنا: “يا قلبي يا طير صغير.. مكتوب علينا نكبر”.. وآهٍ من هذا الوجع حين يكبر، ومن هذا القدر حين يكتب علينا أن نودع النبض وهو في أوج عطائه. لقد كبرنا معك، وشابت مشاعرنا بجمال صوتك، واليوم ندرك أن تلك “الرواية” التي قرأنا فصولها بصوتك، قد خُتمت بأكثر الخواتيم شجناً.
رحلتَ، وبقيت “الحكاية” معلقة على أستار الذاكرة، وبقي “الطير الصغير” يحوم حول ذكراك، باحثاً عن دفء نبرتك التي لم تخذلنا يوماً. لقد كنت الاستثناء في زمن النسيان، واليوم نكتبك بمداد القلب، ليبقى اسمك “هاني شاكر” أيقونةً لا يطالها غياب، وقصيدةً لا تنتهي فصولها بمرور السنين.











