صناعة السيراميك السورية: بين مطرقة “تكاليف الطاقة” وسندان “غزو المستورد”

كتب أشرف كمال :

 

تواجه صناعة السيراميك في سوريا واحدة من أعقد أزماتها منذ سنوات، حيث تضاربت الأنباء مؤخراً حول “إغلاق جماعي” لعدد من كبرى المصانع الوطنية. وفي حين نفت مصادر رسمية وصناعية حدوث إغلاق نهائي شامل، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى انكماش حاد في الإنتاج وضع القطاع على حافة الشلل.

 

واقع الأرقام.. تراجع حاد في التشغيل

 

تشير المعطيات الاقتصادية إلى فجوة واسعة بين القدرة الإنتاجية والواقع؛ فبينما تمتلك سوريا 9 معامل سيراميك كبرى بقدرة تصل إلى 53 مليون متر مربع سنوياً، لا يتجاوز الإنتاج الفعلي حالياً عتبة الـ 7.5 مليون متر مربع. هذا التراجع يعود بشكل رئيسي إلى توقف عدة خطوط إنتاج في معامل بارزة (مثل زنوبيا، إشبيليا، وبلقيس)، وهو توقف وصفه صناعيون بأنه “اضطراري ومؤقت” بانتظار حلول جذرية لأزمات التكلفة.

 

الثالوث الضاغط: الطاقة، المواد الأولية، والمنافسة

 

حصر الصناعيون خلال اجتماعاتهم الأخيرة في غرفة صناعة دمشق وريفها أسباب الأزمة في ثلاثة محاور:

 

أزمة الغاز الصناعي: يعتبر الغاز العنصر الأهم في تشغيل الأفران، وارتفاع أسعاره مع شح التوريدات جعل تكلفة المتر المربع المنتج محلياً تتجاوز القدرة الشرائية للسوق.

 

المواد الأولية: يطالب المنتجون بالعودة إلى شراء “مادة الغضار” مباشرة عبر المؤسسة العامة للجيولوجيا كما كان سابقاً لتخفيض التكاليف.

 

غزو المستوردات: تشهد الأسواق تدفقاً كبيراً للسيراميك المستورد، الذي غالباً ما يكون أقل سعراً من المنتج الوطني المنهك بتكاليف الطاقة والضرائب، مما أفقد المنتج المحلي ميزته التنافسية.

 

تحركات الإنقاذ

 

في محاولة لاحتواء الموقف، انتخبت لجنة السيراميك في غرفة الصناعة مكتباً جديداً لمتابعة هذه الملفات مع الجهات الحكومية. وتتركز المطالب الحالية على منح “ميزة تفضيلية” حقيقية للمنتج المحلي، وإعادة النظر بأسعار حوامل الطاقة لضمان دوران عجلة الإنتاج مجدداً ومنع تسريح آلاف العمال المرتبطين بهذا القطاع الحيوي.

 

الخلاصة:

 

صناعة السيراميك السورية لا تلفظ أنفاسها الأخيرة، لكنها تعيش حالة “بيات شتوي” قسري؛ فالمعامل لا تزال قائمة وكوادرها موجودة، لكن استمرار العمل في ظل المعادلات السعرية الحالية للطاقة بات “خسارة محققة” يفضل أصحابها التوقف عنها ريثما تنجلي غبار الأزمة.