
نسمةٌ دكَّت حصوني …
نسمةٌ دكَّت حصوني …
من قومِ عيسى لها بـهاءٌ وطلـعـــةٌ
دكت قلاعي كليـلٍ طـرهُ الفـجــــرُ
وَلَوْنُ عَــيْنٍ كَمِثْــــلِ الْبَـحْـرِ زُرْقَتُهَ
وَفِـــي الْمَهَـــاةِ إِشْـــرَاقٌ لَهَا نُشُـــرُ
والشّعرُ ليلٌ بهيمُ اللّونِ منـســــدلٌ
فوق الرّوابي وفي أعطافه السّحرُ
رنا القـــــوامُ كأنَّ الـرّيمَ في فــزعٍ
بين المـروجِ وفي الـعينينِ ذا حورُ
طالتْ كأنَّ نخيلَ الحـيِّ قاصـــــرةٌ
ومِن لَمى ثغرِها يُستعــــذبُ الثّمـرُ
والوجهُ شمسٌ أضاءت كلَّ مظـلمةٍ
وعنقــودُ ثغــــرٍ بــهِ لـؤلـؤٌ منــدثـرُ
فهيَ الصّباحُ وفي جفنيها مطلعــهُ
والبـدرُ لولاهـا مـا أسرى بهِ السَّحرُ
كأنَّ عـــينيكِ نجــــمٌ تــاهَ في فلكٍ
يهــــدي الغريبَ إذا ما خانهُ البصرُ
سِحرُ المُحــيَّا باحــــتوائيَ شغـــفاً
كأنّها كونـي وأنا فـيهِ مُخـــــــتصرُ
منها النّجــــومُ تغـــارُ فـــي غــسقٍ
كأنّهـا دُرِّيَّـــــةٌ والأفــــلاكُ تنــــتثـرُ
بأيِّ وصفٍ أُحيطُ الحُسنَ فـي قمـرٍ
والنّظمُ فيها مدهـــوشٌ ومُـــنبـهــرُ
لها ثــــــيابٌ من الحُسنٍ ومن تـرفٍ
حتّى غفـى عـلى زهوهـــا العطــــرُ
وهنـدامُــها اليـاقـــوتُ فـــي نســقٍ
أو أنـّــهُ الـرّوضُ بـالـدّيـبــاجِ يـأتـزرُ
طبعٌ رقـيقٌ كـــأنَّ الشّـهـدَ جـوهــرُهُ
فـــلا جـــفــــاءٌ ولا زيـــغٌ ولا كـــدرُ
هيَ العفـــافُ وبالحُسنِ مـصحـوبـةٌ
تُـحيلُ وجـناتي بحُـــسـنِـها حُــمُـــرُ
هيَ أعذبُ النّاسِ أخلاقاً ومظـهـرها
بحرٌ من الرُّقيِّ فيهِ اللّطـفُ يمـخـــرُ
رقَّتْ فلو لمستْ صخرَ الطّريقِ غـدا
من لُطفِ ملمسهــا بالزّهـرِ يزدهــــرُ
كـالوردِ تـنـسابُ أنفاســـــاً مُعـطــرّةً
كأنّما فاحَ مــن كُـنهِـهـــــا العطــــــرُ
قـلبٌ كـمـرآةِ مـاءٍ لا كـــدورةَ فـيــهِ
يغفـو بهِ الفجــرُ والأحـلامُ والصّـورُ
يجرحَـها النّسيـمِ العـذبِ إنْ عبرتْ
فصوتُ خلخالِهـا بالهـمسِ يستــــترُ
إذا بكـتْ خِـلـتَ أنَّ الغــيمَ مستـلبٌ
من جفنـها دمعـةً يصحـو بها الشجرُ
مـشـاعرٌ كـخيـوطِ الشّمـسِ ناعــمـةٌ
لكـنّهــا فـي ثبـــــاتِ الحـــقِّ لا تـذرُ
ليستْ من الطّــينِ بـــل من نظمــي
صــاغَ البسيـــــط سناها إليَّ يختبرُ
تغـارُ منـها قصـائدي برغــم سبكــها
ففي حديثِ المهــــا من عطفها نُهـرُ
كـأنَّ رقّتهــــا في الحُـسنِ مـعـجـزةٌ
يستلهمُ اللّطفَ منهـا الغيـمُ والقمــرُ
يا رقــةً علَّــمتْ قلـبي الهـوى زمنــاً
فصـــارَ نبضي بذكـــرِ الوجـدِ يأتمـرُ
تمشـــي الهويـنى فتهتـزُّ القلوبُ لها
كمـــا يميـــــــلُ بغصنِ البانةِ المطـرُ
صوتٌ رخيمٌ كعزفِ العودِ في طربٍ
يشفي الجراحَ ويغفو عـنده السّــهرُ
خمرُ الجمالِ بالحـــــسنِ قد سُكـبتْ
فأثملتْ عقلَ مـن بالحـــبِّ ينفطـــرُ
يا منْ ملكتِ زمامَ الرّوحِ في غـــنجٍ
رفقاً بصبٍّ بــــــنارِ البعـــدِ يستـــعرُ
أنتِ الحياةُ وأنــتِ الوردُ في نظـري
والغــيرُ عنـدي هـــباءٌ ليـس يُعــتبرُ
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق











