نَبْعُ الإِلْهَامِ …

نَبْعُ الإِلْهَامِ …

 

كتب … عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي 

 

أَنَا الْآتِي عَبْرَ الزَّمَانِ 

أَبْحَثُ عَنْ عَيْنَيْكِ 

لِأَدْنُوَ مِنَ السَّلَامِ 

أَنَا الْمُتَيَّمُ الْحَائِرُ 

يَا مَلِكَةَ الرُّوحِ يَا نَبْعَ الإِلْهَامِ 

لَا تَهْجُرِي صَبَاحَاتِي مَسَاءَاتِي 

طَيْفُكِ يُدَاهِمُنِي فِي النُّورِ وَالظَّلَامِ 

يَا جَمَالَ الزِّيَارَاتِ الْمُلْهَمَةِ 

وَصَمْتَ مِحْرَابِ الْهُيَامِ 

دَثِّرِينِي أَنْقِذِينِي 

مِنْ جُنُونِ الْوَحْدَةِ وَالظَّمَإِ وَالصِّيَامِ 

عَطَشِي كَعَطَشِ الْحُسَيْنِ 

فِي صَحْرَاءَ جَرْدَاءَ 

تَحْتَ حَرِّ الشَّمْسِ بِلَا كَلَامٍ 

لَا أُحَارِبُ مَنْ يُلْهِمُنِي 

فَالْحُبُّ يَسْمُو فَوْقَ السُّحُبِ وَالْغَمَامِ 

تَسِيلُ دِمَاءُ الْعِشْقِ عَلَى جَسَدِي 

تُحْرِقُ مَسَامَاتِي رَغْمَ جَوَاهِرِ الْوِسَامِ 

مَهْمَا فَرَشُوا أَلْوَانَ الْمَوَائِدِ 

وَنَثَرُوا الْمَاءَ وَزَيَّنُوا أَشْكَالَ الطَّعَامِ 

مَهْمَا زَحَفُوا بِأَجْسَادِهِمْ 

وَقَبَّلُوا قُضْبَانَ الْمَنَامِ 

لَا تَظْهَرُ جَنَّةٌ 

أَنَا فِيهَا مَعَ فِرْدَوْسِ الإِلْهَامِ 

جَرَّدُونِي مِنْ حُلْمِي 

أَنْهَكُوا بِالْعِنَادِ أَمَلِي 

حَتَّى تَوَارَتِ الْأَحْلَامُ 

ثَوْرَاتِي أَيْقَظَتْ 

تَنَهُّدَاتِي خَمَدَتْ 

وَجَارَ عَلَيَّ السَّفَرُ بِالْمَقَامِ 

لَا مَكَانَ هَادِئٍ جَمِيلٍ 

لَا كَلِمَةً مِنْ فَمٍ جَلِيلٍ 

وَلَا زَمَانٌ يُضِيءُ عَلَى الْخِيَامِ 

التُّرْبَةُ مُقَدَّسَةٌ 

الرَّغْبَةُ مُفْلِسَةٌ 

الْحَقُّ ضَاعَ 

بَيْنَ الْقَدَاسَةِ وَالْإِفْلَاسِ وَالْإِقْدَامِ 

يَا نَبْعَ الإِلْهَامِ 

لَسْتُ رَاهِبًا وَلَا تَابِعًا 

وَلَا صُورَةً مِنْ صُوَرِ الْأَصْنَامِ 

غَدَرُوا… أَهْمَلُوا

قتلوا … أفسدوا

بِلَا حَقٍّ قَدَّسُوا الظُّلْمَ عَلَى الظَّلَامِ 

لِأَنِّي عَاشِقًا 

لِأَنِّي أَحْمِلُ رَايَةَ الْحُبِّ 

وَيَبْقَى الإِلْهَامُ رَايَةَ الْحُرِّيَّةِ وَالسَّلَامِ