هَذِي أَنَا ..

هَذِي أَنَا ..

خَضْرَاءُ كَحُقُولِ الأَرُزِّ مُذَهَّبَهْ

غَيْدَاءُ، حِينَ أَمُرُّ، بِالشَّرْدِ إِنْتَبَهْ

 

يَغْفُو عَلَى كَفِّي النَّسِيمُ مُدَلَّلًا

وَيُفِيضُ عِطْرِي فِي الْمَدَى إِذْ أَذْهَبَهْ

 

وَيَمُرُّ طَيْفِي فِي الْمَدَائِنِ نُورُهُ

فَتَرِقُّ أَحْجَارُ الطَّرِيقِ إِنْ قَلَبَهْ

 

أَمْشِي، فَيَحْنُو الْمَوْجُ تَحْتَ خُطَايَ إِنْ

غَافَتْ رِيَاحُ الحُزْنِ جُؤْجُؤَ مَرْكِبِهْ

 

وَأُغَازِلُ الأُفْقَ الْبَعِيدَ كَأَنَّنِي

قَمَرٌ يُنَاجِي فِي السَّمَاءِ مُرَكِّبَهْ

 

أَمْشِي، فَيَرْكَعُ لِي الطَّرِيقُ تَهَافُتٌ

وَيَهِيمُ نَبْضُ الأُفْقِ يُبْدِي تَعَجُّبَهْ

 

مَا خُنْتُ طِيبَ الأَرْضِ، بَلْ كَرَّمْتُهَا

وَضَحَّيْتُ فِي كُلِّ اعْتِدَالٍ مُخْضَبَهْ

 

أَمْشِي، فَيَزْهُو الْكَوْنُ تَحْتَ ظِلَالِيَ

وَيُخَالِجُ النَّبْتَ الْعُطُورُ تَرَقُّبَهْ

 

هَذِي أَنَا، ابْنَةُ الضَّادِ الَّتِي

سَكَنَتْ جُرُوحَ الشِّعْرِ، فِيهٍ تُطْرِبهْ

 

هَذِي أَنَا، أُنْثَى تُخَالِطُ نَارَهَا

مَاءَ الْبِحَارِ، فَتَشْرَبهْ

 

كلمات الشاعرة

الگاتبه حبيبه بدر