عــــــــــادت

عــــــــــادت

 

من بعد ما ضاع الهوى بعنـــــادِ

هلّت , لتشعل فيَّ جمــــر رمادي

 

وتقول : إني اشتقتُ , كيف أجيبها؟

غصّت حروفي , إذْ فقــدتُ رشادي

 

والكون دار , ولم أعدْ في صحــــوةٍ

يا صوتها الغــرّيدَ مثل الشــــادي

 

هل في المنام أتت لتوقظ خافقي؟

وهو الذي قد عاف كلّ رقــــــادِ

 

أم أنها حقـــاً بدت كمـــــــلائكٍ ؟

جــــــاءت لتبعثني بلا ميعـــــادِ

 

قد كنتُ بعد جفاكِ قلبـــاً ميّتـــاً

يبكي مـــع الأذكــــــار , والأورادِ

 

تشكو القصيدة من حنين حروفها

كيتيمـــــــةً , وتوشّحت بســوادِ

 

هجـرت عصافيري غصون خميلتي

وغدوتُ صحــــراءً بـــــلا أبعـــادِ

 

ما كنتُ أحسَب أنّ هجركِ قاتلٌ

حتى قُتِلتُ بحسرتي , وســـهادي

 

أقسمتُ , كم أقسمتُ أني لن أعو…

… د , وعدتُ مهزوماً بلا أمجـادِ

 

وحنثتُ بالأَيمــــــان لمّـــا جاءني

صوتٌ , ليعلن في الهوى أعيادي

 

أصبحتُ طيـراً , والغرام يطير بي

ورقصتُ كالمجنون قبــل فـؤادي

 

وتلعثمت كلّ الحروف , ولم أعـدْ

أدري , أجنّ الحرف مثل مدادي ؟

 

تاهت على سـطر القصيدة فرحتي

أبكي , وأضحك , كالشقيّ أنــادي

 

يا فرحـــــة العمر التي قد أقبلت

بعد الغياب , شُفِيتُ من أحقـــادي

 

ورجعتُ طفلاً مستكيناً , هادئــــاً

ونسيت في عينيكِ كلّ عنــــادي

 

أنا دون حبكِ قد أعود مشـــرَّداً

وأضيع بعدكِ صرخــــــةً في وادِ

 

لا تتركيني , ليس بعدكِ غـــادةٌ

تعطي الغــــــرام وثيقة الميــــلادِ

 

بعتُ الحيــــاة , نساءها , وحسانها

وبسجن حبكِ هلّلت أصفـــــــادي

 

يا نبع حبٍّ , راح يسكب مـــاءه

وأنا الظميُّ , فهل أُلام كصــادِ ؟

 

يكفي فـــــؤادي أن تكوني نبضه

ويكونَ حبكِ في الحياة حصـادي

 

فبكِ استعدتُ فصول عمري , حينما

أسرجتُ نحو هواكِ كلَّ جيــــادي

 

عيناك يا أحلى النســــاء مدائني

بهما سكنتُ , فصرتِ أنتِ بـــــلادي

 

 

بقلم عبدالكريم سيفو

سورية