اقصوصة ما قبل الرحيل … 

موسى غافل

اقصوصة

ما قبل الرحيل  

 

في عمق الليل كان المُحتَضِرُ ينازعُ بأنفاسه الأخيرة .. مَثُلَ طيف الفتاة التي بادلته بشعور الحب ، و قلبها المغدور شاهد إثبات . 

بِمَ يُكفّرُ عن حبه الخجول .. لِمُتَيِّمتِه .. و لقلبها الذي غدر بوجده للإبقاء على عِفَّتِه ؟    

 قال لطيفها .. و سكرات الموت تَدبُّ من بين رِئتيه إلى قلبه :

ـ دونكِ .. هذا الرجل الاخر الذي يتربعُ في قِحْفتي . هو مَنْ ألجم جموحَ قلبي ، لكي يهيئني للرحيل بلا ذنوب . هو الذي عودني أن أحيد ” عن اعترافي بحبك” حتى يُبقي على طهارتي و لا تدنسني غواية امرأة .

  * * *

  كم أسرف بلوم نفسه .. حين طعن رِقَّتَها و لاذ بالصمت ؟ 

كم أثقل كاهلَه شعورُه بالخطايا ، و أبى أن يبيح لقلبه حريةً لِيَبِثَّ لها لواعِجَهُ ؟

 كم غابت ألوانُهُما عند كل لقاء ، و هو يلوذ بلغة العيون .. بذكرياتٍ مُقَطَّعَة الأوصال ؟

 أتتهُ غائبة الألوان ، و قَلْبُها ينتفض ، محاولاً أن يفلت من حنايا أضلعها. و توسلت قائلة :

ـ هيت لك …

فوّضَ الرجل الآخر القابعُ في قحفته نَفْسَه عوضا عنه قائلاً :

ـ معاذ الله …

قالت متضرعة :

ـ أنظر لخطاياك مع هذا القلب الشهيد ، أية عفة تبيح لك أن تسحق وجده ؟

قال المحتضر لطيفها :

ـ سيدتي … أنا المُصادرُ قَلْبَهُ من هذا الرجل الآخر ، القابعُ في قحفتي ، هو المدان بلجم لساني ، حتى أُتهيّأ للرحيل بلا ذنوب .

موسى غافل