حَمامَةُ الضُّحَى …

… حَمامَةُ الضُّحَى …

  الشاعر  … حسن علي المرعي

وعلى شَريطِ الكَهرَباءِ حَمامةٌ بيضاءُ تَرنُو حَيْثُ عَينيْ تَنظرُ 

فأطلْتُ تَسبيحيْ لِكاتبِ جِيدِها كـمْ كانَ في إبـرائـها يَتَدَبَّـرُ 

فَـمـلائـكٌ بِنـقـائِـها مَشـغـولـةٌ ومَـلائـكٌ في صَـدرِهـا تَـتكَـوّرُ 

ومَلائكٌ صَفَّتْ منَ الرِّيشِ الّذيْ حَوّاؤها تُنضـي و آدمُ يَستُـرُ 

فنظـرتُ نظْـرةَ شاعِـرٍ لِعيـونِـها فَعـرَفْـتُ نِيَّتَـها و ماذا تَضْمُـرُ 

فَكسْرتُ عينَـاً لا تُحَلِّلُ وصلَـها وعُيـونُـها ما كَسَّـرَتْ لا تَـجْـبُـرُ 

يا شاعِريْ قالتْ وخانَ جَناحُها أنَـفَـاً بـهِا مِنْ لاهِـبٍ يتَصَبَّـرُ 

إنَّ الملائـكـةَ الّذيـنَ تَـكَلَّفـوا في كلِّ ماكانتْ عُيونَـكَ تُبْهِـرُ 

بَرَؤوا الجَّمالَ وهَنْدسُونيْ إنَّما مـاكانَ فـيهـمْ شـاعـرٌ لا يـسكـرُ 

فاشربْ كما شاءتْ وأينَ تعلَّقَتْ عينـاكَ وحيـاً إنَّ رَبّـكَ يغـفِـرُ 

فَلَقَد ظُلِمْتَ ولا أُريدُكَ ظالِماً لِنواهِدٍ في راحتَيْكَ تَصَوَّروا

ذو عِفَّـةٍ قد يسـتفيـقُ بـقُبلَـةٍ

ومُشاغِـبٌ تحـتَ العباءةِ ينـقـرُ 

فاهـربْ بِما أولاكَ حَظُّـكَ مـرَّةً فَهدِيَّـةٌ مُنِحَـتْ وليسَ تُكَـرَّرُ

نَفَدَ الشرابُ وما تبقَّـتْ قطـرةٌ

والكأسُ مَـلَّ وما تـزالُ تُـفـكِّـرُ

ومَلائكٌ للحُـبِّ حولَكَ هَوَّموا وتقاسـموا ألّا يـرونـيَ أسهـرُ 

وتحرَّروا مِـمّـا بنخبِـكَ زاهِـدٌ

وتناقلوا مِـمّـا بطرفِـكَ أحـورُ

وتوسَّلوا سِربـاً تَسلَّمَ بالضُّحى

خَطَّ الفؤادِ وطيَّروكَ وسافروا

وبقيْتَ وحدَكَ أنتَ بلْ وحدي أنا

في كلِّ ليلى مِنْ عبيرِكَ أحضرُ

      الشاعر  … حسن علي المرعي ٢٠١٨/٤/٦م