قَصِيدَةٌ لِلْحَالِمِينَ …

بقلم الأديب … حافظ محفوظ

أُبْصِرُ الغَدَ طِفْلاً يُحَاوِلُ لُعْبَتَهُ،
يَسْتَحِثُّ خُطَاهَا، يُحَادِثُهَا،
ويُدِيرُ بَرَاغِي جَوانِبِهَا كَيْ تَلِينَ.
ولَكِنَّهَا لاَ تُطِيعُ أَصَابِعَهُ
وتُعَانِدُ شَهْوَتَهُ وتُقَلِّدُ بَسْمَتَهُ،
فَيُخَاصِمُهَا وتَفِيضُ الدُّمُوعُ عَلَى مُقْلَتَيْهِ.
أَنَا كُنْتُ أَرْقُبُهُ
أَشْتَكِي تَارَةً وتَبْسَمُ الرُّوحُ طَوْرًا
وطَوْرًا أَرَى الغَدَ مُسْتَغْلَقًا
فَأَهِيمُ بِلاَ طُرُقٍ وأُغَنّي كَطَيْرٍ جَرِيحٍ
” غَدِي مظْلِمٌ فِي اللَّيَالِي
غَدِي ضَاحِكٌ مَرَّةً، مُظْلِمٌ مَرَّةً.”
إِنَّمَا الطِّفْلُ وَهْوَ يُرَاقِبُنِي،
لاَ تُفَارِقُ بَسْمَتُهُ وَجْهَهُ،
يَتَلَمَّسُ كَفِّي، يَقُودُ خُطَايَ إِلَى جِهَةِ الحُلْمِ،
يَرْمِي بأَسْئِلَتِي عِنْدَهَا،
فَأَرى فِي الأَمَاكِنِ لُعْبَتَهُ تَسْتَحِثُّ خُطَايَ،
تُحَادِثُنِي كَيْ أَلِينَ.