سَفَرٌ سَفَرْ

سَفَرٌ سَفَرْ

مَعَ كُلِّ سَارِقَةِ خَبَرٍ

وَمَعَ كُلِّ بَارِقَةِ صُورٍ

نُودِّعُ الأَيَّامَ فِيهِ وَالوَدَائِعَ وَالسَّهَرَ

وَنَسِيرُ بَيْنَ الحَقَائِبِ وَالبَضَائِعِ وَالقَهْرِ

نُودِّعُ الأَحِبَّاءَ وَالْأَصْحَابَ وَنَفِيسَ العُمْرِ

نُودِّعُ السَّبْعَ السَّمَانَ وَلَيْتَنَا

نَأْتِي وَيُسْعِفُنَا القَدَرُ

وَصِبَا الشَّبَابِ وَيَنْعِهُ

بَلْ نَنْعِي أَنْفَاسَ الثَّمَرِ

*****

شَبَابُنَا فِيهِ النَّفَائِسُ وَالْعَرَائِسُ وَالصُّورُ

وَالْقَلْبُ مِنْ بَيْنِ الضُّلُوعِ

فَارٌّ وَبَاكٍ يَنْفَطِرُ

وَيَمُوجُ بِالأَشْوَاقِ حِينَاً، وَحِينَاً يَفْتَقِرُ

وَحَنِيناً لِلْمَوَاطِنِ، وَسَيْلُ دَمْعٍ مُنْهَرٍ

يَأْتِينَا مِنْ فَرْطِ البُكَاءِ

فَتَارَةً نَبْكِي وَتَارَةً نَجْنَحُ لِلْفِكَرِ

وَيَشُبُّ فِينَا الصَّبْرُ مَرَّةً وَمَرَّةً!

نَفْتَقِرُ لِلصَّبْرِ ثُمَّ نَنْتَهِرُ

سفر سفر

وكَأَنَّنَا مِثْلَ الحُفَاةِ السَّائِرِينَ عَلَى الجَمْرِ

نَحْمِلُ بِأَرْزَاقٍ وَأَوْرَاقٍ

وَنَسِيرُ

بَيْنَ أَرْوِقَةِ البِحَارِ وَالجُزُرِ

الوَجْهُ بَاسِمٌ وَالعُيُونُ

الغَائِرَاتُ أَتْعَبَهَا النَّظَرُ

وَيَدُورُ بِالعَقْلِ أَحْدَاثٌ وَفِكْرٌ

وَقَلْبُنَا المَخْفِي بَاكٍ مُسْتَعِرٌ

كُلُّ الأَشْيَاءِ تَغَيَّرَتْ

وَتَبَدَّلَتْ حَتَّى الصُّوَرُ

حَتَّى العَصَافِيرُ الَّتِي جَلَسَتْ سِنِينَ

تُغَنِّي أَنَاشِيدَ الشَّجَرِ

فَمَرَّةً تَحْكِي الشَّفَقَ

وَمَرَّةً تَحْكِي الغَسَقُ

وَمَرَّةً لِلشَّوْقِ وَنَسَمَاتِ السَّهَرِ

وَأَنَا هُنَا بَيْنَ وَعْثَاءِ وَظُلُمَاتِ السَّفَرِ

مَا بَيْنِي وَبَيْنِي

يُكْسَرُ القَلْبُ تِبَاعًا

بَيْنَ الحَنِينِ وَالأَنِينِ المُنتَشِرِ

الدَّمْعُ أَلْجَمَ مَقْلَتِي

وَقِصَّتِي قَدْ أَصْبَحَتْ

سَطْرًا وَسَطْرًا

سَطْرٌ مَعَ الأَهْلِ هُنَاكَ

وَآخَرٌ .. بِمَطَارَاتِ الضَّجَرِ

 

دكتور أحمد يوسف شاهين

شاعر وأديب جمهورية مصر العربية

رفعت للتصميم