
بين الموضوعية والذاتية في اختيار المبدع والناقد بالمنصات والمنابر الأدبية
بقلم جليلة المازني
المقدمة: تتعدد المنصات والمنابر الأدبية لمناقشة ابداع معيّن من طرف مجموعة من النقاد.
وفي هذا الإطار فإن السؤال المطروح:
كيف يتمّ اختيار إبداع معين دون آخر لمناقشته؟
كيف يتمّ اختيار نقاد دون غيرهم لمناقشة هذا الابداع؟
في هذا السياق يرى بعض النقاد ما يلي:
1- في اختيار إبداع دون آخر لمناقشته:
يرى بعض النقاد أن اختيار المنصات والمنابر الأدبية في عصرنا الحالي ” الابداع للنقاش ” وفق المعايير التالية (1):
– الأصالة والجدة: اختيار الابداع الذي يركز على زوايا معالجة جديدة ومبتكرة بعيدا عن القوالب المستهلكة.
– البناء الفني: تقييم عناصر العمل (الحبكة/ اللغة/ تطوير الشخصيات/ تماسك البناء الدرامي)
– العمق الفكري والفلسفي: اختيار النصوص التي تحمل رسائل إنسانية أو تطرح إشكاليات مجتمعنا المعاصرة.
– التنوع الأدبي: التنويع بين الأجناس الأدبية (الرواية / القصة القصيرة/ الشعر/ النصوص المترجمة) لضمان إثراء الذائقة الفنية.
2- في اختيار نقاد لمناقشة إبداع معين:
تعتمد المنصات والمنابر الأدبية لاختيار النقاد على تقاطع الكفاءة الأكاديمية بالذائقة الفنية
وفق المعايير التالية (2):
– الكفاءة الاكاديمية واللغوية: اتقان قواعد اللغة والعروض والبلاغة مع امتلاك شهادات علمية متخصصة في الادب او الدراسات النقدية.
– الخبرة في التقييم الثقافي: القدرة على تحليل النصوص ومقارنتها ضمن سياقها التاريخي وإصدار أحكام موضوعية دون تحيز.
– الذائقة الفنية: امتلاك حسّ نقدي مرهف لتمييز مستويات الجمال وتفكيك الرموز والدلالات العميقة.
– مهارات التواصل: القدرة على صياغة مراجعات واضحة دقيقة ومفصلة تبين بوضوح نقاط القوة والضعف.
– الحيادية والموضوعية: الالتزام بأخلاقيات النقد والابتعاد عن الأهواء الشخصية والميولات الإديولوجية
3- بين الموضوعية والذاتية:
أ- الذاتية في اختيار الابداع والنقاد:
لئن وضع النقاد معايير موضوعية في اختيار الابداع الذي سيتمّ مناقشته والنقاد المناقشين له وهذا جيّد. فان هذه الموضوعية لا تخلو من ذاتية.
وبالتالي أين تقف الذاتية لتبدأ الموضوعية؟
– من سيقيّم هذه المعايير سواء المتعلقة باختيار إبدع دون آخر أو باختيار نقاد دون سواهم.
وبالتالي فان القائمين على المنصات أو المنابر الأدبية هم من يتولوْن اختيار الابداع او النقاد.
وهذا فيه ظلم للمبدعين وللنقاد الذين يُقْصَوْن من المشاركة على حد السواء.
– ان موضوعية المعايير قد تنقلب الى ذاتية في خدمة المجاملات والولاءات الشخصية في غياب لجنة مختصة لتقييم معياريّ سواء في اختيار الابداع او النقاد.
– ان الابداع الذي يتمّ مناقشته في الواقع يحتكر جنس السرد على حساب الشعر ويبرز هيمنة السرد على الشعر ويقلب الطاولة على الشعر الذي هو ديوان العرب.
ب – الموضوعية في اختيار الابداع والنقاد الذين سيناقشون إبداعا معينا :
– اختيار لجنة في تقييم الابداع والنقاد وفق المعايير المذكورة مع التأكيد على مبدا التداول بين أعضاء اللجنة الواحدة.
– فتح باب الترشح للمبدعين بكل شفافية لتقديم إبداعهم للمناقشة وضبط رزنامة شهرية في الأعمال التي سيتمّ نقاشها.
– فتح باب الترشح للنقاد الذين سيناقشون الابداع بطلب انضمام ليصبح ناقدا معتمدا لدى إحدى المنصات أو المنابر الأدبية مع التأكيد على مبدا التداول بضبط رزنامة للمناقشة وفق الابداع الذي تمّ اختياره.
– اعتماد المراوحة بين السرد والشعر في اختيار الابداع الذي سيتم مناقشته انصافا للشعراء.
وخلاصة القول لا بد من شيء من الشفافية وشيء من الموضوعية في اختار الابداع والنقاد انصافا للمبدعين والنقاد.
المراجع:
(1) منصة النشاطات الشبابية: النشاط الفكري الادبي/ ميدان نشاطات الابداع الفني والثقافي والإعلامي..
(2) الناقد الادبي الميثالي: الاهلية والأداء – مجلة المثال- 1 أكتوبر 2020
بتاريخ 22/ 07/ 2026












