
خَارِجَ الرَّصْدِ
خَارِجَ الرَّصْدِ
أَخْتَبِئُ فِي أَشَدِّ المَوَاقِعِ انْكِشَافاً
أُصْغِي إِلَى جَسَدِي وَرُوحِي مَعاً
وَمَا يُخَاطِبُهُمَا مِنْ وَعْيٍ
بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ….
وَلِأَنَّ كُلَّ الدُّرُوبِ مُوغِلَةٌ
فِي العَتْمِ وَالخُرَافَةِ
أَعَدَّ لِيَ اللَّيْلُ عَلَى سَطْحِهِ
رُكْناً أُنْثَوِيّاً يُشْبِهُنِي
دِينَامِيكِيَّ الضَّوْءِ وَالحُلْمِ
حَتَّى النُّجُومُ
أَعَادَ تَرْتِيبَهَا
حَسَبَ دَرَجَةِ تَوَهُّجِي وَعَدَدِ رُؤَايَ…
لَا أَعْرِفُ فِي هَذَا العَالَمِ الرَّحْبِ
غَيْرَ كُتُبِي وَحَبِيبِي
وَأَنَايَ المُنْسَلَّةِ مِنِّي
الَّتِي تَسْتَحِثُّنِي عَلَى الطَّيَرَانِ.
لَدَيَّ “فُوبْيَا”
المَقَامَاتِ الشَّاهِقَةِ
لَكِنْ أَلْمَحُنِي كُلَّ مَسَاءٍ
عَلَى طَرَفِ نَجْمَةٍ
أَسْتَعِدُّ لِمَوْعِدٍ سِرِّيٍّ…
لَا أَرَانِي حِينَ أَصِلُ
الأُفُقُ عَارٍ مِنْ مَرَايَاهُ
الغَيْبُ وَحْدَهُ
يُعَرِّشُ غُرْبَتِي…
لَسْتُ أَدْرِي
لِمَاذَا يَأْبَى غِيَابِي الحُضُورَ !
رُبَّمَا تَعَطَّلَتْ سَاعَتِي
فَتَأَخَّرْتُ عَنِ المَوْعِدِ
رُبَّمَا تَهَوَّرْتُ فِي الرَّكْضِ
فَانْزَلَقْتُ دُونَ قَصْدٍ
إِلَى عَدَمٍ قَسْرِيٍّ
شَكَّلَ مَتَاهَتِي…
رُبَّمَا وَحْيٌ مُبْتَكَرٌ
تَلَكَّأَ فِي المَشْيِ
عَجَزَ عَنْ إِضَافَةِ
بُعْدٍ وَتَرِيٍّ
يُحَدِّدُ مَوْقِعِي
فَاسْتَحَلْتُ
طَفْرَةً كَوَانْتِيَّةً
خَارِجَ نِطَاقِ الخَلْقِ
أَوْ مَحْضَ إِشْرَاقٍ
يَتَسَقَّفُ بَرْزَخي الأَبَدِيّ.
أَكَادُ أُنْصِتُ إِلَى انْشِطَارِي بِعَرْضِ السَّمَاءِ
كَأَنَّ أَطْرَافَ الَّزمَكَانِ تَتَجَاذَبُنِي
تُعِيدُ تَشَكُّلِي
فَأَنْجَبتُنِي مَرَّةً أُخْرَى
دون مخاض..
كَأَنَّ الطَّبِيعَةَ اخْتَصَرَتْ قِيَامَتَهَا فِي جَسَدِي
فَاسْتَحَلْتُ رِيحاً كَوْنِيَّةً تُشْبِهُ المَطَرَ
أَوْ شَامَةً حَمْرَاءَ عِمْلَاقَةً عَلَى كَتِفِ الفَضَاءِ…
لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَسْتَعِيدُ
صُورَتِي البِكْرَ
تِلْكَ الَّتِي لَيْسَتْ تُرَى!
لَا أَعْرِفُ فِي هَذَا العَالَمِ الرَّحْبِ
غَيْرَ كُتُبِي وَحَبِيبِي وَأَنَايَ
الَّتِي
لَمْ تَبْلُغْ بَعْدُ مَدَارَاتِ الحُلْمِ…
كَكُلِّ الهَارِبِينَ
مِنْ ظِلَالِهِمْ،
لَمَحْتُنِي مُصَادَفَةً
أُحَاوِلُ عُبُورَ الطَّرَفِ الآخَرِ اللَّامَرْئِيِّ مِنَ الكَوْنِ..
مِثْلَ آلِهَةٍ خَارِجَ الرَّصْدِ
أَرْفُلُ فِي زِحَامِ الأَرْبَابِ
بِخَصْرٍ نَحِيفٍ وَنَهْدَيْنِ ضخمين
أُعِيدُ خَلْقَ المَاءِ وَتَدْوِيرَ الطِّينِ؛
وَحِينَ وَصَلْتُ
مَا وَجَدْتُنِي!
أَنَا وَأَنَا وَجْهَانِ لَا يَلْتَقِيَانِ
ظِلَّانِ مُتَضَادَّانِ،
يَتَقَاسَمَانِ فِي الأُفُقِ مَصَائِرَ الِاحْتِمَالَاتِ
مِثْلَ حَمَامَتَيْنِ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ….
مَا زَالَ السَّرَابُ
يَشُدُّنِي إِلَى مَزَارِعِ الضَّوْءِ الطَّلِيقِ
حَيْثُ تَسْتَكِينُ جَوَارِحِي…
جَاهِزٌ جَسَدِي
لِكُلِّ مُفَاجَآتِ الدَّقِيقَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الخَلْقِ
لَكِنَّ جَوَازَ سَفَرِي
مَحْجُوزٌ بِقَبْضَةِ زُمْرَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ
يَلْزَمُنِي فِكْرَةٌ مُبْتَكَرَةٌ تُؤَلِّهُنِي
فأَسْتَعِيدَهُ
و قَدْ أُلْغِي كُلَّ رِحْلَاتِي المُبَرْمَجَةِ
لَدَيَّ حَسَاسِيَّةٌ مُفْرِطَةٌ
مِنْ حِبْرِ الأَصَابِعِ المُقَدَّسَةِ!
وَاسِعٌ جِدّاً جِلْبَابُ هَذَا الكَوْنِ وَقَاتِمٌ
أَوْسَعُ مِنْ كُوسْمُولُوجْيَا اللُّغَةِ
وَأَعْتَمُ مِنْ مُعْتَقَلَاتِ حُشُودِ (اللَّاءِ)
الَّتِي أَقْبَلَتْ تُسَايِرُنِي
مَا بَالِي لَمْ أَجِدْ فِيهِ مَخْبَأً يُوَارِي سَوْأَتِي!
حَتَّى أَعْطَافُهُ نَبَذَتْنِي
حِينَ تَعَثَّرْتُ فِي نَظْرَةِ الإِلَهِ.
وَاسِعٌ جِدّاً جِلْبَابُ هَذَا الكَوْنِ وَمُتَهَدِّلٌ
شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ
لِأَلُوذَ إِلَى أَبْعَدِ نُقْطَةٍ مِنْ عُريِ المَاوَرَاءِ
فَابْتَلَعَتْنِي السَّمَاءُ
ابْتَلَعَتْ دَمِي
وَمَائِي وَثَقْبُهَا الأَسْوَدُ…
سَقَطَ ظِلِّي عَلَى الأَرْضِ
لَكِنَّنِي مَا زِلْتُ هُنَاكَ
عَلَى حَافَةِ أُفُقِ (الحَدَثِ)
أَقِفُ بِكَامِلِ أُنُوثَتِي
الَّتِي لَمْ تَصُغْهَا بَعْدُ
صحف الأَنْبِيَاء وَالرُّسُل!
دنياس عليلة / تونس
13 جويلية 2026












