رحلةُ روح

بقلم /صالح حيار الزوي

ليبيا

دعيني… فليس كلُّ اقترابٍ يُقاسُ بالمسافات ولا كلُّ لقاءٍ تصنعه الأقدام ثمة أرواحٌ تعبرُ إلينا دون أن تطرقَ بابًا فتقيمُ في القلب كما يقيمُ الضوءُ في الفجر

تعالي… فقد أتعبتني المدنُ التي لا تشبهُ عينيك وأرهقني الطريقُ الذي لا ينتهي إليك

اسكنيني كما تسكنُ الصلاةُ قلبَ المؤمن وكما يسكنُ المطرُ ذاكرةَ الأرض بعد مواسمَ طويلةٍ من العطش

في حضوركِ تخلعُ اللغةُ ضجيجها وتكتفي القصائدُ بأن تُصغي لنبضكِ ويغدو الصمتُ أبلغَ من ألفِ اعتراف

أنتِ لستِ امرأةً تعبرُ العمر بل العمرُ حين يختارُ أن يكونَ أكثرَ جمالًا ولستِ وجهًا أراه بل نافذةٌ أرى منها نفسي للمرة الأولى

كلما اقتربتُ منكِ تساقطت عن روحي أثقالُ السنين وصرتُ أخفَّ من حلم وأصفى من صلاة وأكثرَ إيمانًا بأن الحبَّ ليس امتلاكًا… بل نجاة

دعيني أهمسُ لكِ بكلِّ ما عجزت عنه الحروف فثمة مشاعرُ لا تُقال بل تُعاش وثمة قلوبٌ لا تطرقها الكلمات بل يفتحها الصدق

وحين أضمُّ روحَكِ إلى روحي أشعرُ أن الكونَ قد استعادَ توازنه وأن النجومَ خُلقت لتشهد أن قلبين إذا التقيا بصدق صار الحبُّ وطنًا لا تغادره الأرواح.