القلوب الطّيّبة لا تنكسر

القلوب الطّيّبة لا تنكسر

القلوبُ في الشّتاء أصفى

تتكسّرُ أحيانًا، لكنّها تبقى دافئة

حتّى وإن جُرِحت

تظلّ تبحث عن نورٍ صغيرٍ

يُعيد إليها معنى الحُبّ والطّمأنينة

 

الشّتاءُ ليس بردًا فقط

إنّه موسمُ العناقِ الطّويل

والكلماتِ الّتي تُقالُ ببطء

كأنّها قطراتُ مطرٍ

تسقي أرواحَنا بالصّبر

 

في ليالي الشّتاء

تجلسُ القلوبُ المجروحة قربَ الصّمت

تُخفي جراحَها تحتَ وشاحٍ من ثلج

لكنّها تظلّ تنبضُ بالحنين

فالقلبُ الطّيّب، مهما انكسر

يظلّ يبحث عن دفءٍ صغيرٍ

في كلمةٍ صادقة، أو نظرةٍ حانية

 

الشّتاءُ يعلّم القلوبَ الطّيّبة المجروحة

أنّ الألمَ ليس نهاية

بل بدايةُ نورٍ خفيّ

يُضيءُ الطّريقَ لمن يعرف

أنّ الحبّ أقوى من البرد

 

وإن كانت القلوبُ مجروحة

فالشّتاءُ يعلّمها الصّبر

يُخفي دموعَها بين قطراتِ المطر

ويحوّلُ الألمَ إلى أغنيةٍ هادئة

تُسمَع في صمتِ اللّيل.

 

الثّلجُ يغطي الجراحَ كضمادٍ أبيض

والبردُ يذكّرها أنّ الدّفءَ الحقيقيّ

يأتي من قلبٍ يعرف معنى العطاء.

 

وفي اللّيالي الطّويلة نورٌ صغيرُ

كأنّها تقول:

ما زال في العالم مكانٌ للحبّ،

حتّى بعد كلّ الجراح…

 

القلوبُ الطّيّبةُ في الشّتاء،

تُشبهُ مواقدَ صغيرةً في العتمة

تُضيءُ للآخرين حتّى وهي تنزف

وتمنحُ الدّفءَ لمن يرتجفُ من البرد

 

قد تُجرَح، لكنّها لا تعرف القسوة

تُداوي الآخرين وهي مثقلةٌ بالآلام

وتظلّ تُوزّع الحنانَ كأنّها

شجرةٌ تُعطي ثمارها رغم الصّقيع.

 

القلوبُ الطّيّبةُ لا تنكسر

لأنّها تعرف أنّ الجرحَ عابر

وأنّ الحبَّ أعمقُ من كلّ ندبة

وأنّ الشّتاءَ، مهما طال بردُه

يحملُ في أعماقه وعدَ ربيعٍ جديد

 

بقلم سعيدة لفكيري

18/03/2026