
يا حَسْرَةُ
يا حَسْرَةُ
يا حَسْرَةً
فَما عادَ لِلصَّوْتِ غَيْرُ رَجْفَةٍ
تُخَيِّبُها المَسافاتُ.
يا حَسْرَةً
مَضَتِ السِّنونُ عَلى نافِذَتِكِ
وَلَمْ يَطْرُقِ العِشْقُ بابَها
إِلّا خائِفًا
كَطائِرٍ أَضاعَ الطَّريقَ إِلى دِفْءِ الأَعْشاشِ.
يا حَسْرَةً
ما كُنْتُ حِكايَةً عابِرَةً
وَلا حَديثًا يَتَنَقَّلُ بَيْنَ النّاسِ،
كُنْتُ قَلْبًا
يَحْمِلُ اسْمَكِ سِرًّا
وَيَخْشى عَلَيْهِ مِنَ الرِّيحِ.
أُناجي اللَّيْلَ
عِنْدَ أَطْرافِ القَصَبِ البَعيدِ،
وَأَمُدُّ إِلَيْهِ رُوحِي
تِلْكَ الَّتي لَمْ تَنَمْ يَوْمًا،
تَنْتَظِرُ طَيْفًا
لَمْ يَأْتِ.
وَها هُوَ جُرْحِيغ غلا لللد
جرحي ما تلأمذَ
مُنْذُ رَحِيلِكِ،
كُلَّما حاوَلَ النِّسْيانُ تَضْمِيدَهُ
أَشْعَلْتِ فِيهِ نارًا جَديدَةً.
أَعْطَيْتُكِ عُمْرِي
وَكانَ مُرًّا كَالصَّبّارِ في فَمِي،
فَإِذا بِوُجودِكِ
يُحَوِّلُ مَريرَتَهُ إِلى رَجاءٍ.
يا حَسْرَةً
مَرَّ الشَّوْقُ مِنْ هُنا
وَحيدًا،
يَتَعَثَّرُ بِخُطُواتِ الغِيابِ،
وَيَتْرُكُ في الطُّرُقاتِ
صَدى أَنِينِهِ.
أَنَا الَّذي غَرَسْتُ وُعودَكِ
في مَواسمِ الاِنْتِظارِ،
فَأَثْمَرَتْ خَيْبَةً
تَتَدَلّى مِنْ أَغْصانِ العُمْرِ.
وَأَنَا الَّذي سَقاني الزَّمانُ
مِنْ كَأْسِ الفَقْدِ حَتّى الثَّمالَةِ،
فَصِرْتُ دَرْبًا طَويلًا
تَمْشي عَلَيْهِ الذِّكْرَياتُ
وَلا تَصِلُ.
فَإِنْ مَرَرْتِ يَوْمًا
بِأَطْلالِ هٰذا القَلْبِ،
سَتَعْرِفِينَ أَنَّ عاشِقًا
ظَلَّ واقِفًا عِنْدَ بابِكِ
أَعْوامًا طَويلَةً،
يَحْرُسُ آخِرَ قَبَسٍ مِنَ الحَنينِ.
يا حَسْرَةً…
يا حَسْرَةً… ما زالَ اسْمُكِ
أَجْمَلَ وَجَعٍ
يَسْكُنُ القَصيدَةَ.
بِقَلَمِ الشّاعِرِ
مُؤَيِّدِ نَجْمٍ حَنونٍ طاهِرٍ
العِراقُ











