
تراجيديا الكتابة على ركح الواقع
في تماه مع العبارة نجد أنها باتصال مباشر مع تداعيات الإنسان الروحية العميقة ممارسة على أرض الواقع قبل أن تنحصر ضمنيا داخل إطار ضيق و مدروس مسبقا .
بعض الكتابة تعر و التعري لا يكون تعريا ما لم يكن علنيا لأن التعري الإنفرادي هو في النهاية حكر علي صاحبه الذي يعرف جزئياته و نقاط ضعفه و بالتالي فهو ضمن كنف السرية و التستر لكنه ضروري كمرحلة أولي نحو التطهير..
تراجيديا الكتابة أعمق من حيث التفكير بصوت عال ارتقاء على متن براق القلم هذا الذي قال فيه الله سبحانه و تعالي “الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم”. وأقسم به فقال “والقلم وما يسطرون” القلم بارع في نبش الخفايا و جس نبضات الاحساس و بالتالي فالكاتب شخص خاضع للتجديد و تطوير الذات في كل محطة تقوده إليها قريحة متصلة بروح تتشوف للمزيد ..
لن تتوقف المعاني عن التدفق و لا براق الكتابة عن الإرتقاء مادام الوعي يخفق بالتطلع لما وراء القضبان..
هل التعري العلني فضيحة أم استشفاء ؟
لا يفوت القارئ الكريم بأننا نتناول بالطرح التعري المعنوي اوبالأحري تراجيديا التجرد , وهو أقرب ما يكون لمواجهة مرآة الروح بشجاعة و تقبل مسبق .. قد نندفع بإرادة حرة واعية وقد نحتاج لصدمة مثل نقطة النور بادئ الأمر ثم نطرح جانبا ما أمكننا حظ النفس من سطوة وغرور وهو بمثابة إزالة غشاوة من الأدران عن سطح مرآتنا التي لن نجدها إلابعد مجاهدة طويلة وعزلة متكررة ووعي عميق
الكاتب إنسان ولد على فطرة التساؤل وهو بسنان القلم وقريحة متصلة بأعماقه يظل ينقب بلا هوادة .. عن الحقيقة ..
ولعل أول قبس عن الحقيقة الهاجس هو أنك لم تعلم بعد شيئا أيها الإنسان أما الثاني فهو اول لصطدام لنا بالموت وبالتالي فأنت مازلت داخل بوتقة النفس أيها الإنسان ويكفيك شرفا إبحارك وتعمقك تعرفا على ذاتك ..
هل إلى خروج من سبيل ؟
لن يتوصل الكاتب لجمال الفطرة ولن يُفعِّل بالتالي صفات الجمال التي نفخ الله منها في روحه منذ الأزل ما لم يتطهر من أدران قبحه المكتسب .. هذه الترسبات التي ما انفكت تتراكم في ذاته منذ نعومة أضفاره ..
كل محطة في رحلة الكاتب بعث وكل بعث ارتقاء وكل ارتقاء مرحلة لها ثمنهاوما بعدها من نجاح أو سقوط .
قد يتنتحر الكاتب بسقوط متعمد فيعمل غرباله بين الملإ لقاء تعرٍّ يراه الأغلبية الساحقة فضيحة ومدعاة للإقصاء والتهجين ..بينما يراه هو بعثا جديدا مثل أمنية عزيزة بل ومخفية عن البصيرة فأصبحت واقعا معيشا ..قد تقوده الفطرة لهذا الإنتحار فيطبقه وهو لا يدري لماذا غير أنه متأكد بأنه لن يندم ..
البراق يحفظ طريقه جيدا وبالتالي فهو صديق لا يخون وقائد لا ينظر خلفه ..قد نهجره أو يهجرنا وقد نعتزله عزلة تطول أو تقصر لكننا نظل نؤمن به ..حتى إذا التأمت به الجوارح مع الإمداد صار نهجا خصبا وملاذا ومسكنا للروح صار البلسم والرفقة والرحمة المهداة ..
بقلم سامية برهومي











