
حكاياتُ ما بعدَ المدى
حكاياتُ ما بعدَ المدى
يقفُ البحرُ بوقارِ الحكماء،
يلملمُ أسرارَ الضّفافِ في قاعِهِ الصّامت،
لا يبوحُ بما رآهُ من غرقِ القلوب،
ولا يشي بالوعودِ الّتي قذفتها الأمواجُ نحو الرّمل،
وكأنَّهُ حارسٌ للذّاكرةِ المفقودة.
في حضرتهِ،
تتصاغرُ أوجاعُ الأرضِ أمامَ اتّساعِ الماء،
تلكَ الأمواجُ الّتي تتهادى كأنّها أنفاسُ عاشقٍ قلق،
تأتي لتعتذرَ عن غيابِ الشّطآن،
وترحلُ وهي تحملُ في جوفها ما عجزنا عن قوله.
سألتُ البحرَ ذاتَ نهار:
أين تذهبُ أمنياتنا حين تستقرُّ في الأعماق؟
فأجابني بصمتِ المدى..
أنَّ كلَّ غصّةٍ نودعها فيه،
تتحوّلُ إلى مِرْجانٍ يزيّنُ ظلامَ القاع،
وأنَّ الصّدقَ في الهوى
ليس بضجيجِ العواصف،
بل في ثباتِ الموجِ رغمَ تلاطمه.
نحنُ يا صديقي أشبهُ بالبحر؛
نخفي تحتَ أزرقنا أساطيرَ من الحزن،
ونُطِلُّ على العالمِ بابتسامةٍ واسعة،
مُرّةٍ كملحِ المياه،
وجميلةٍ كغروبٍ لا يملُّ من الوداع.
وفي كلِّ مرةٍ يمدُّ البحرُ يدهُ إلينا،
نُدركُ أنَّ كلَّ شيءٍ سيمضي،
وأنَّ الحزنَ ليس إلّا موجةً عابرة،
ستنكسرُ يوماً على صخورِ الصّبر..
لتبدأَ بعدها رحلةٌ جديدة،
بأفقٍ لا يعرفُ المستحيل.
بقلم الشاعرة /د. سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهرة 14/6/2026











