شهد القول

نصّ من مجموعتي الشّعرية

 

* شهد القول

 

يتراءى لي الموت قاب وقتين أو أدنى

أراني ، كم مرّة مع قوافل الرّاحلين

مع أنّ عينيّ مفتوحتان

أمسك — بقوّة — يدّ الرّيح

أسندُ قلبا مخذولا نجا من تلف

أرقيه بمعوّذات من *حصن حصين –

أتوضّأ بماء من وريد الرّجاء

أقيم صلاة غير الصّلاة

أصلّي نوافل ألزمتُ بها قلبي

لم تُذكر في كتب الأوّلين

أمضي *كبوهميّ —

لا يستسلم ، إلى رحلة بلا نهاية …

تاركا خلفه إعلانات الحداد

والعادات …

قانعا بالدّهشة

واللّامبالاة ،

والضّوء …

 

أخبز قصائد من عسل

أُغوي بها البوح

أتعفّف عمّا زرع في أرض تربتها الجفاء

أتعوّذ من سعة مخيالي

كي لا تُحدِث يدٌ قريبة في روحي

مزيدا من جروح عصيّة على الرّتق

ألاعب من عشقوا الأرصفة

أتكلّم لغة يفقهها الحجر

والطّير والبشر …

حتّى إذا ما أفل الحزن

أرتدّ في وضح النّهار

وأعلن عشقي

 

على مرايا الماء

أستنطق وجها مكتنزا بالتّيه

تكبّد …– ومازال … —

ما ثقل من وطأة اللّيل

عشّشت فيه الدّهشة

تتزوّد منه قوافل الأسئلة بحاجتها

وجه امرأة جاءت من أقصى الرّيح

تستسقي ما بقي من صحرائها

تمدّ خيامها على أطراف البوادي

تحصّن قلبها العليل بقصيد

لم تتسلّل إليه يد المدن

 

بقلم : روضة بوسليمي تونس