بَينَ الشَّوقِ وَالغِيابِ

بَينَ الشَّوقِ وَالغِيابِ

أُقاوِمُ فيكَ الغِيابَ،

لَكِنَّ الغِيابَ—

كَبَحرٍ إِذا هاجَ—

لا يُغالَبُ.

أَمشي إِلَيْكَ،

وَفي صَدري طَريقانِ:

واحِدٌ يُضيءُ بِاسمِكَ،

وَآخَرُ يَتيهُ

كُلَّما اقْتَرَبَ.

أَقولُ: لَعَلَّ الزَّمانَ يُخطِئُ مَرَّةً،

فَيَجمَعُ ما فَرَّقَ،

وَيُصلِحُ ما أَفسَدَتْهُ المَسافاتُ،

لَكِنَّ الأَيّامَ—كَعادَتِها—

تَعرِفُ كَيفَ تُتقِنُ الفَقدَ.

يا أَنتِ،

يا اِحتِمالي الأَخيرَ

حينَ تَضيقُ المَعاني،

وَتَبهَتُ الوُجوهُ،

وَتُصبِحُ المُدُنُ

مَحضَ خَرائِطَ بِلا قَلبٍ.

أَكتُبُكِ

كَي لا أَنطَفِئَ،

وَأَمحُوكِ

كَي لا أَشتَعِلَ أَكثَرَ.

أَراكِ في الأَشياءِ:

في غَيمَةٍ تَأَخَّرَتْ عَنِ المَطَرِ،

في طائِرٍ

نَسِيَ جِهَةَ الرّيحِ،

في ظِلّي

حينَ يَطولُ أَكثَرَ مِنَ اللّازِمِ.

وَأَعجَبُ—

كَيفَ يَسكُنُ الغِيابُ

كُلَّ هٰذا الحُضورِ،

وَكَيفَ يَصيرُ القَلبُ

مُزدَحِمًا بِكِ

وَخاوِيًا مِنكِ

في آنٍ واحِدٍ.

يا اِبنَةَ الضَّوءِ،

إِن كانَ لِلشَّوقِ قانونٌ،

فَأَنا خُروجُهُ الوَحيدُ،

وَإِن كانَ لِلبُعدِ نِهايَةٌ،

فَأَنا بِدايَتُهُ.

فَدَعيني

أُسَمّي هٰذا التِّيهَ: حَياةً،

وَأُسَمّي هٰذا الأَلَمَ: مَعنًى،

وَأُسَمّيكِ—

كَما لَم يُسَمِّكِ أَحَدٌ—

قَصيدَةً

لا تُقالُ…

لَكِنَّها

تُعاشُ.

 

بقلم الشاعر

مؤ يد نجم حنون طاهر

العراق