نَوابضُ الضَّادِ …

نَوابضُ الضَّادِ :

 

 

كأنَّ مجرى الخيالِ النَّهرُ

 

و انخفضا

 

يجري كجمرٍ فُويقَ الماءِ

 

ثمَّ مضى

 

و ضاعَ خلفَ المدى،

 

فاسودَّ معبَرُهُ

 

حتّى غدا سَفَرًا

 

من ذُلّهِ انْقرضا

 

داعبْ صدى النّايِ همسًا

 

حينَ تعشقُهُ

 

فَكمْ منَ اللَّحنِ

 

لم نُدركْ له غرضا

 

نزهو بتيهٍ،

 

و قتلى منْ دواخلنا

 

و نحسبُ الموتَ

 

فـي أجزائنا عَرضا

 

نستدركُ الوهمَ

 

حتّى نقتفي أثرًا

 

لو لمْ نسلهُ

 

عنِ الأحلامِ ،لانْقبضا

 

وجهي خِمارٌ

 

و مرآتي مُغَبّشةٌ

 

ضاعَ التّبصُّرُ

 

من معنًى لنا غمُضا

 

أستَبصرُ القلبَ

 

كي ينشقَّ شاردُهُ

 

من ذكرياتِ دمي

 

مستقبلٌ و مضا

 

للضّادِ سرٌّ

 

تهابُ النّاسُ تَنطِقُهُ

 

جناحُ كِبرٍ

 

و فوقَ الرّيحِ ما مُهضا

 

تنازعتْهُمْ رياحُ السّهلِ

 

فانقرضوا

 

شروْا ببخسٍ

 

و ما نالوا به عوضا

 

لمْ يسمعِ النَّهرُ

 

دفقَ الماءِ من حجرٍ

 

لمّا تفجّرَ من قيظٍ

 

و ما رمِضا

 

المُزنُ روحٌ

 

سرتْ فـي غيمَةٍ هطلتْ

 

و الرّمضُ فـي الصّيفِ

 

يجتاحُ الثّرى بِرِضَا

 

ذي سنّةُ الكونِ

 

لا فوضى و لا عبثٌ

 

فإنْ رضيتَ فذاكَ الحقُّ

 

فيكَ قضى

 

لا تَعْتَرضْ

 

لغُبارِ الطَّلعِ ، تَحبِسُهُ

 

عنكَ الزّهورُ إذا

 

ألفتْ بهِ غرضا

 

فالغيثُ يروي

 

بجوفِ الصَّخرِ نملتَهُ

 

كم من ظميٍّ

 

زُلالَ العقلِ قد محضا

 

من يعشقِ الوقتَ

 

يدركْ سِرَّ فتنتهِ

 

و الوقتُ عهدٌ

 

و بئسَ العهدُ ما نُقضا

 

و لا تكنْ بعدُ

 

إلّا واثبًا فَطِنًا

 

فالخوفُ، إنْ

 

خالطَ الإقدامَ ما نهضا

 

أراذلُ الفكرِ

 

أحجارٌ بها ثقُلتْ أفواهُنا

 

و قَضتْ منْ يأسها

 

حرضا

 

و حيثُما حِرتَ

 

فـي رأيٍ طواعيةً

 

لتقبلِ الأمرَ ، هلْ تَجفو

 

كمنْ رَفضا ؟

 

لا تَعْجبنَّ لحرفٍ

 

ضلَّ فـي ورقٍ

 

كانَ البُغاثُ

 

لِوكنِ الصَّقرِ مُقترِضا

 

أُمْدُدْ غصونَ

 

رِياضِ الضّادِ مُثْقَلةً

 

و افتحْ ربيعَ النّدى

 

يا شعرُ مُعترِضا

 

 

الدكتور محمد سعيد العتيقُ

 

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الحية