مقامٌ يفتح على النًور

أَنَا السَّائِرَةُ فِي أَثَرِ نُورِكَ

أَلُمُّ بَقَايَا يَدِي، أَبْلُغُ مِحْرَابَكْ

​أَيَا رَجْعًا يَجِيءُ مِنْ غَيْبٍ سَاكِنْ

هَلْ تَسْمَعُ خَفَقَتِي، أَمْ يَضِيعُ فَضَاؤُكْ

​أَنَا الَّتِي ضَاعَتْ فِي كُنْتِكَ الْوَاقِعْ

وَكَانَ وَمَا كَانَ إِلَّا نُورًا وَوَاقِعْ

​يَا لَيْلُ، إِنِّي أَرَى فِي عَتَبَتِكَ الطَّوِيلْ

ضَوْءَكْ يُنَادِينِي: احْتَرِقِي، وَاحْرِقْ

​أَحْمِلُ نَفَسَكَ فِي صَدْرِي كَمَا يَحْمِلُ الدَّرْوِيشْ

أَثَرَ مَعْشُوقِهِ، أُخْفِيهِ، وَأَمْشِي بِثِقَةٍ وَيَقِينْ

​كَتَبْتُكَ دُعَاءً يَعْلُو عَنْ شَفَتَيَّ

وَأَسْكَنْتُكَ فِي مَقَامَاتِي، وَغَدَوْتَ النُّورَ وَوَاقِعْ

​يَا سِرًّا يَتَجَاوَزُ حُدُودِي، وَيَا وُجُوهًا يُضِيءُ قَلْبِي

مَتَى مَرَّ خَاطِرُكَ، أَهْتِفُ، أَظُنُّ أَنِّي أَدْرَكْتُ مَا لَمْ يُقَلْ

​خُذْنِي، خُذْ كُلِّي، ضَعْفِي وَشَغَفِي،

فَأَنَا لَا أَعْرِفُ نَفْسِي إِلَّا بِكَ، وَبِمِسَاسِكَ أَفْرَحْ

​يَا دَهْشَتِي الَّتِي لَا تَنْتَهِي، يَا طَرِيقِي إِذَا ضَلَلْتُ

وَيَا نَبْضِي إِذَا مَاتَ، مَا الْعُمْرُ إِلَّا حَنِينِي إِلَيْكَ يَتَضَاعَفْ

​يَا مِعْرَاجِي إِلَى الْمَعْنَى، مَقَامِي الَّذِي لَا يَهْنَأُ

إِلَّا بِأَنْفَاسِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ سِرٌّ فِي دَمِي وَفِي رُوحِي أَبَدًا

​فَخُذْ رُوحِي وَأَطْلِقْهَا فِي سَمَائِكَ،

لِيَتَطَهَّرَ مِنَ الْوَجَعِ، وَتَصِيرَ خَفِيفَةً كَمَا يُشْتَهَى النُّورْ

​أَنَا الْعَاشِقَةُ، أَنَا الْفَانِيَةُ فِي حُبِّكَ،

أَهِيمُ، أَحْتَرِقُ، أُغَنِّي، وَأَكْتُبُ لِكُلِّ نَبْضٍ قَلْبِي يُنَادِي

​يَا قَدَرِي الَّذِي كَتَبْتَهُ بِيَدِكَ

وَالزَّمَنُ الَّذِي يَسْتَقِرُّ فِي كُلِّ رَجْعَةِ حُبِّكَ

​أَنَا النُّورُ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَكْ

وَالظِّلُّ الَّذِي يَنْحَنِي لِوُجُودِكَ

​أَحْيَا وَأَمُوتُ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ،

كُلُّهَا لَكَ…

أَنْتَ الْحُبُّ، أَنْتَ الْأَبَدِيَّة،

وَأَنَا الْمَذْبُوحَةُ عَلَى عَتَبَةِ هَوَاكَ

​كُلُّ الشَّوْقِ الَّذِي صَهَرَنِي،

وَالْأَلَمُ الَّذِي نَسَجَ نُورًا فِي دَمِي،

كُلُّهُ يَنْبُضُ بِاسْمِكَ،

وَيُغَنِّي كَمَا تُغَنِّي الرِّيحُ عَلَى الْجِبَالِ

​يَا رُوحِي الَّتِي لَا تَفْنَى،

وَأَنْتَ الَّذِي يَمْلَأُ صَمْتِي

بِالْأَغَانِي وَالْأَنِينِ،

أَعْلَمُ أَنِّي بِدُونِكَ لَا أَرَى الطَّرِيقْ

​خُذْنِي إِلَى حَيْثُ لَا بِدَايَةَ وَلَا نِهَايَةَ،

إِلَى حَيْثُ يَتَلَاشَى كُلُّ شَيْءٍ

وَلَا يَبْقَى سِوَى أَنَا وَأَنْتَ،

وَفِي قَلْبِنَا فَقَطِ السِّرُّ الْأَزَلِي

​بقلم الشاعرة/ د سحر حليم أنيس

سفيرة السلام الدولي

القاهرة 8/12/2025