صَوْتُ عُصْفُورٍ

صَوْتُ عُصْفُورٍ لَا يُؤْسَر

 

حُلْمُكَ

تَعْشَقُهُ الرِّيحُ،

يَا عُصْفُورُ،

كَسَرْتَ بَيْضَاتِكَ،

وَالْعُشُّ طَارَ،

وَلَحْمُكَ أَيْضًا

تُطَارِدُهُ الصُّقُورُ.

 

تَغْرِيدَةٌ جَمِيلَةٌ،

وَجَمَالُ صَوْتِكَ

قَادَكَ إِلَى السُّجُونِ.

 

مَمْنُوعٌ مِنَ الطَّيَرَانِ،

لِأَنَّنَا لَا نُفَارِقُ

أَنْغَامَ صَوْتِكَ.

لَا ذَنْبَ لَنَا،

وَلَا ذَنْبَ لَكَ،

فَإِنَّ الْجَمَالَ

هِبَةٌ،

وَنِقْمَةٌ،

وَعَذَابٌ،

وَسَعَادَةٌ.

 

اِعْذُرْنِي يَا عُصْفُورُ،

فَحُرِّيَّتُنَا تَبْدَأُ

عِنْدَمَا نَسْلُبُ

حُرِّيَّةَ الآخَرِينَ،

وَسَعَادَتُنَا تَبْدَأُ

عِنْدَمَا نَسْلُبُ

حُرِّيَّةَ الآخَرِينَ.

 

مَوَّالُكَ الْمَكْسُورُ

يَهْتِفُ فِي صَدْرِ الرِّيحِ،

وَيَحْمِلُ قَلْبَكَ

إِلَى غُصْنٍ لَمْ يَعُدْ

يَعْرِفُ اسْمَهُ.

 

تَغْفُو عَلَى ظِلٍّ

يَخَافُ مِنْ ضَوْءِ جَنَاحَيْكَ،

وَتَصْحُو عَلَى قَلْبٍ

يَبْحَثُ عَنْ شَمْسٍ

تُطْعِمُهُ دَفْئًا

وَلَوْ لِلَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ.

 

لَكِنَّكَ — يَا عَصْفُورُ —

مَا زِلْتَ تُغَنِّي،

وَمَا زَالَ صَوْتُكَ

يَخْلُقُ مِنَ الْأَسْرِ

سَمَاءً أَفْسَحَ،

وَيَرْسُمُ عَلَى جُدْرَانِ الْوَجَعِ

بَابًا يَعْرِفُ كَيْفَ يَنْفَتِحُ.

 

إِنَّ مَنْ وُلِدَ بِجَنَاحَيْنِ

لَا يَمُوتُ فِي قَفَصٍ…

يَمُوتُ إِنْ صَمَتَ.

 

وَلَكِنْ — يَا عُصْفُورُ —

لَنْ يَسْتَطِيعُوا إِطْفَاءَ

نُورِ الْحَقِّ فِي حَلْقِكَ،

فَالصَّوْتُ إِذَا صَارَ صَلَاةً

لَا يُعَلَّقُ بِسَلَاسِلِ الْبَشَرِ،

وَالْحُرِّيَّةُ إِذَا سَكَنَتْ

فِي نَبْضِ مَخْلُوقٍ صَغِيرٍ،

تُصْبِحُ أَقْوَى

مِنْ كُلِّ سُجُونِ الْأَرْضِ.

 

فَغَنِّ…

فَإِنَّ الَّذِي خُلِقَ لِلْأُفُقِ

لَا يُقِيمُ طَوِيلًا

فِي قَفَصٍ مُعْتِمٍ،

وَالْعَالَمُ — كُلُّهُ —

سَيَفْتَحُ بَابًا

حِينَ يَسْمَعُ

أَوَّلَ رَجْفَةٍ

مِنْ صَوْتِ حُرٍّ.

الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق