مَلَاكٌ تَسِيْرُ فَوْقَ الْأَرْضِ

مَلَاكٌ تَسِيْرُ فَوْقَ الْأَرْضِ

الشَّاعر الأَديب

محمد عبد القادر زعرورة

 

الْوَرْدُ يُزْهِرُ فِي شَفَتَيْهَا إِنْ نَطَقَتْ

وَالْنُّورُ يَسْطَعُ مِنْ عَيْنٍ بِهَا حَوَرُ

 

عَيْنَاهَا كَالْشَّمْسِ تُرْسِلُ أَشِعَّتَهَا

وَإِنْ نَظَرَتْ بِعَيْنِي يَبْزُغُ الْفَجْرُ

 

وَإِنْ نَظَرَتْ إِلَيَّ تَسُرُّ خَاطِرِي

وَجْهٌ كَوَجْهِ الْبَدْرِ وَيُعْشَقُ الْبَدْرُ

 

نُوْرٌ وَتَسْطَعُ فِي عُيُونِ الْنَّاظِرِيْنَ

تَخَالُهَا قَمَرَاً بَلْ هِيَ الْقَمَرُ

 

مَكْحُوْلَةُ الْعَيْنَيْنِ فَاتِنَةُ الْرُّؤَى

وَالْكُحْلُ بِحُسْنِهَا يَشْدُو وَيَفْتَخِرُ

 

الْعَيْنُ فِيْهَا كَمَوْجِ الْبَحْرِ هَائِجَةٌ

يَغْرَقُ بِهَا مَنْ شَدَّهُ الْنَّظَرُ

 

لَا الْنَّهْرُ يُغْرِقُهَا إِذَا سَبَحَتْ بِهِ

وَلَا الْبَحْرُ يَجْرُؤُ أَنْ يَهْدُرَ الْبَحْرُ

 

حَتَّى الْنَّوَارِسُ إِنْ نَظَرَتْ لَهَا

مِنْ شِدَّةِ زُرْقَةِ عَيْنِهَا اِنْبَهَرُوا

 

وَإِنْ غَضِبَتْ فَالْجَمْرُ مُقْلَتَاهَا

تَنْظُرُ لِمُغْضِبِهَا يَتَطَايَرُ الْشَّرَرُ

 

وَالْقَلْبُ فِيْهَا ثَلْجٌ إِذَا كَرِهَتْ

وَإِنْ أَحَبَّتْ كَالْنِّيْرَانِ يَسْتَعِرُ

 

وَإِنْ نَظَرَتْ بِعَيْنَيْهَا إِلَى حَجَرٍ

لِجَمَالِ عَيْنَيْهَا يَتَفَتَّتُ الْحَجَرُ

 

حَتَّى الْصُّخُوْرُ إِذَا رَأَتْهَا اِبْتَسَمَتْ

وَإِنْ نَظَرَتْ إِلَيْهَا يَنْشَطِرُ الْصَّخْرُ

 

وَالْصَّوْتُ عَذْبٌ إِنْ سَمِعْتَ لَهُ

رَقَصَ الْفُؤَادُ وَدَنْدَنَ الْوَتَرُ

 

وَحَدِيْثُهَا الْعَذْبُ إِنْ نَطَقَتْ بِهِ

سُرَّ الْفُؤَادُ بِهِ وَتَمَايَلَ الْشَّجَرُ

 

وَصَفَّقَ الْطَّيْرُ مَسْرُوْرَاً لِسَمَاعِهِ

وَغَنَّى الْنَّحْلُ لَهُ وَتَفَتَّحَ الْزَّهْرُ

 

وَالْكَلِمُ يَخْرُجُ مِنْ لِسَانِهَا شَهْدَاً

عَذْبُ الْمَذَاقِ أَرِيْجُهُ عَطِرُ

 

عِنْدَ اِبْتِسَامَتِهَا فَرَّتْ شَيَاطِيْنٌ

كَأَنَّ لِبَسْمَتِهَا مَلَائِكَةٌ حَضَرُوا

 

وَنُهَاهَا فَطِنٌ لَا مَثِيْلَ لَهُ

وَالْذَّوْقُ فِيْهَا كَمْ يَحْتَاجُهُ الْبَشَرُ

 

وَرْقَاءُ نَاعِمَةٌ كَالْتِّبْرِ مَعْدَنُهَا

وَكَالْحَرِيْرِ رِقَّتُهَا وَرُؤَاهَا مُعْتَبَرُ

 

رِيْمٌ إِذَا سَارَتْ تَرَى خُطْوَتَهَا

وَإِنْ رَأَى مَشْيَتَهَا الْرِّيْمُ يَعْتَذِرُ

 

عَجَبَاً لِحُسْنٍ لَا نَظِيْرَ لَهُ

وَقَامَةٍ هَيْفَاءِ يُشْدَهُ بِهَا الْسَّحَرُ

 

كَأَنَّهَا الْهُدْهُدُ فَوْقَ الْأَرْضِ قَفْزَتُهَا

مَلَاكٌ تَسِيْرُ فَوْقَ الْأَرْضِ لَا بَشَرُ

 

 

كُتِبَتْ فِي / ٢٥ / ١ / ٢٠٢١ /

الشَّاعر الأَديب

محمد عبد القادر زعرورة