زِينَةُ الأَيَّامِ …

زِينَةُ الأَيَّامِ

 

يَمتَدُّ حُلْمِي

كَالنَّهْرِ فِي صَحْرَاءِ رُوحِي،

تُغَنِّي لَهُ الغُيُومُ

أَلْحَانًا لَا تُكْتَبُ،

وَتَرْقُصُ الظِّلَالُ حَوْلَهُ

كَمَا تَرْقُصُ الطُّيُورُ

فِي فَجْرٍ بَعِيدٍ.

 

قَمَرٌ يَرْسُو

عَلَى شَوَاطِئِ الهَوَى،

يُحَاوِرُ وَجْعِي،

وَيَعْزِفُ عَلَى أَوْتَارِ قَلْبِي

صَمْتًا مِنْ نُورٍ،

صَمْتًا يُشْبِهُ أُغْنِيَةً

تَذُوبُ فِي العُرُوقِ.

 

نَظَرَاتُهُ

تَسْرِقُ مَا تَبَقَّى مِنْ يَقِينِي،

وَتَسْكُبُ فِي رُوحِي

أَنْغَامًا خَفِيَّةً،

أَنْغَامًا لَا يَسْمَعُهَا

إِلَّا مَنْ عَبَرَ

بَوَّابَاتِ العِشْقِ الأُولَى.

 

تَعَالَ…

اُدْخُلْ عَالَمِي،

أَيُّهَا الطَّائِرُ الخَارِجُ مِنْ بُعْدٍ سَمَاوِيٍّ،

أَيُّهَا العُصْفُورُ الَّذِي يَسْكُنُ الرِّيحَ،

أَنْتَ العِشْقُ،

أَنْتَ الحُبُّ،

أَنْتَ الهِيَامُ،

أَنْتَ الرَّجْفَةُ

الَّتِي تُشْعِلُ قَلْبِي

كُلَّمَا مَرَّ اسْمُكَ فِي دَاخِلِي.

 

فَلْنُسَافِرْ مَعًا

إِلَى مُدُنٍ تَبْنِيهَا الأَشْوَاقُ،

إِلَى بَحَارٍ

تُمْطِرُ أَمْوَاجًا مِنْ قُبَلَاتٍ،

إِلَى جِبَالٍ

تُخَبِّئُ فِي قِمَمِهَا

نَفَسَ العَاشِقِينَ.

 

دَعْنَا نَزْرَعْ غَيْمَةً

فَوْقَ كُلِّ نَافِذَةٍ،

وَنَكْتُبْ عَلَى المَطَرِ أَسْمَاءَنَا،

وَنُشْعِلْ مِنَ البُرُوقِ

أَعْرَاسًا مِنْ ضِيَاءٍ.

 

أَحْرِقْنِي…

بِصَوَاعِقِ حُضُورِكَ،

وَخَلِّفْنِي رَمَادًا عَاشِقًا

يَتَنَاثَرُ مَعَ الرِّيحِ،

وَلَا تَقُلْ شَيْئًا—

يَكْفِينِي أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيكَ

الصَّمْتُ الأَبَدِيُّ،

يَكْفِينِي أَنْ تَسْهَرَ

فِي رُوحِي كَنَجْمَةٍ،

تُضِيءُ وَتَذُوبُ،

وَتَعُودُ فَتُضِيءُ مِنْ جَدِيدٍ.

 

بقلم الشاعر … مؤيد نجم حنون طاهر

العراق