سَقَتْنِي مِنْ بَرَدَى شُرْبَةَ مَاءٍ …

…………… سَقَتْنِي مِنْ بَرَدَى شُرْبَةَ مَاءٍ ……………

… الشَّاعر الأَديب …

…… محمد عبد القادر زعرورة …

 

سَقَتْنِي مِنْ بَرَدَى شُرْبَةَ مَاءٍ

مَا ظَمِئْتُ مِنْ بَعْدِهَا أَبَدَا

 

وَرَوَتْنِي حُبَّهَا شَهْدَاً دِمَشْقِيَّاً

لَمْ أَذُقْ مِنْ بَعْدِهِ نَكَدَا

 

وَرْدَةٌ مِنْ يَاسَمِيْنِ الْشَّامِ عِطْرُهَا

فَاحَ شَذَاهُ وَغَطَّى الْبَلَدَا

 

وَغَدَتْ أَيْقُونَةً وَرَمْزَاً بَائِنَاً

تَرُدُّ شَرَّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَا

 

عَيْنُهَا الْخَضْرَاءُ بِلَوْنِ غُوطَتِهَا

وَنَسِيْمُهَا بِالْحُبِّ قَدْ عُمِدَا

 

كَمِثْلِ ضَوْءِ الْشَّمْسِ هَادِئَةً

وَحُبُّهَا في الْقَلْبِ قَدْ غُمِدَا

 

فَتَاةٌ كَرِيْمِ الْفَلَا إِنْ سَرَحَتْ

وَحُسْنُهَا الْفَتَّانُ يُفَتِّتُ الْكَبِدَا

 

لَمَّا بَدَتْ لِعَيْنِي أَوَّلَ وَهْلَةٍ

سَلَبَتْ لُبِّي وَلَمْ تَسْتَشِرْ أَحَدَا

 

عَفْرَاءُ فَارِعَةٌ وَقَامَتُهَا عَجَبٌ

إِذَا رَأَيْتَهَا سَتَفْقِدُ الْرَّشَدَا

 

لِحُسْنِهَا غَنَّى الْصَّبَاحُ وَقَدْ

أَضْحَى الْصَّبَاحُ لِحُسْنِهَا سَنَدَا

 

وَالْبَدْرُ صَارَ لِحُسْنِهَا ظِلَّاً

وَتَعَاوُنَاً مَعَ حُسْنِهَا عَقَدَا

 

تَهْوَى وَكَانَ حُبُّهَا شَرَفَاً

وَهَوَاهَا لِلْسَّمَاءِ قَدْ صَعَدَا

 

شَمْسٌ إِذَا طَلَّتْ بَدْرٌ إِذَا

أَقْفَتْ وَلَيْسَ لَهَا شَبِيْهَاً أَبَدَا

 

إِنْ أَشْرَقَتْ عَمَّ الْهَنَاءُ بِهَا

وَإِنْ سَقِمَتْ بَكَتْهَا الْأَفْئِدَا

 

وَسَأَبْقَى أَهْوَاهَا وَأَعْشَقُهَا أَنَا

شَامِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ وَلِي الْعَمَدَا

 

فَإِنْ رَمَدَتْ عَمِيَتْ عَيْنَايَ

لِأَجْلِ عَيْنَيْهَا عَمَاءٌ سَرْمَدَا

 

شَامِيَّةُ الْعَيْنَيْنِ حَوْرَاءٌ وَسَالِبَةً

لِلُّبِّ إِنْ نَظَرَتْ لَبِيْبَاً أُقْعِدَا

 

وَإِنْ رَآهَا الْوَرْدُ يَبْتَسِمُ لَهَا

وَإِنْ مَرَّتْ بِالْيَاسَمِيْنِ غَرَّدَا

 

قَدْ حَبَاهَا اللهُ حُسْنَاً فَارِهَاً

وَسَقَاهَا مَاءً سَلْسَبِيْلَاً بَرَدَا

 

هَذِي دِمَشْقُ مَا زِلْتُ أَعْشَقُهَا

عِشْقَ الْوَلِيْدِ لِأُمِّهِ مُذْ وُلِدَا

 

وَبَنُو أُمَيَّةَ مَنْ تَبَاهُوا بِمَجْدِهَا

مَجْدُ الْعُرُوبَةِ قَدْ بَنَتْهُ وَسُؤْدُدَا

 

……………………………….

كُتِبَتْ في / ١٠ / ٨ / ٢٠١٨ /

… الشَّاعر الأَديب …

…… محمد عبد القادر زعرورة …