من ترانيم الزّمن الحاضر الغائب

 

بقلم الأستاذ الأديب : ابن سعيد محمد

أتيت جميلا تنثر الخير منعما
و تكسو وجودا كل ثوب منمنما

وتملأ كونا بالضّياء و موكبا
أثار ابتهاجا والرّوائع حوما

غمرت رحابا باخضرار محبب
و زهر ك يحيى كل قلب تألما

جرى فوقه الطّلّ الجميل و زانه
بدر سبى، ينفي الأسى ،و تكتّما

أتيت جميلا ملء برديك معرض
من الورد يمحو كالاحات مرنّما

سماء صفت تلقي بتبر منضد
و تمنح كونا وثبة و تكرّما

رفلت بريحان و فلّ و عاطر
من الورد والنّسرين ملكا معظّما

غرست بعمقي نشوة و مكارما
تضيء دروبي والرّبوع و معلما

رأيت بشدو الطّير بعثا و يقظة
لحسّ خبا يرجو الحياة و مغنما

جداول سحر تستثير نفوسنا
بدفق حوى الأنغام و الحبّ ملهما

جداول منح ما تزال سخيّة
تروي حقولا مجدبات و مجثما

أشاعت سرورا في النّفوس و نشوة
تعانق شما صاعدات و أنجما

أعد يا جمال الكون للكون حسنه
و رونقه و الرّائعات تكرّما

و كوني أمسى في الأسى و فظائع
تشيب النّواصي بارزات و نوما

وتاق وجودي للروائع و السّنا
و عيش يقي الإنسان خطبا مسنما

طغاة أزالوا ملعبا و مجالسا
و نشوة بشرى ، والرّجاء و مبسما

طغاة أبادوا الكون شرّ إبادة
و هاموا بجعل الأرض سجنا ومأتما

طغاة خلوا من رحمة و لطافة
أبادوا المزايا و السّلوك المقوما

وحزّ بعمقي ميل قومي لوارف
من الظّلّ يردي مبتغاي المكرما

وكيف لحرّ أن يجاري خادعا
و ظلّ هوان يورث الخزى والعمى؟!

ألا يا جمال الكون غير منازع
أنر عمقنا الذّاوي ، وقلبا مصرما

و ضمّخ شعورا بالنّوافح و الشّذى
يفق من سبات طال عصرا محطّما

وما مات حلم بالعزيمة قد صحا
وما طال ليل في شعاع تضرما

أرى الكون يرنو للأباة و سعيهم
يثير صدورا ظامئات ترنّما

هم جسرنا المفضي لعزّ وسؤدد
و عهد جميل يسعد الأرض و السّما

و يضرب صفحا عن خسيس مخاتل
يعيش و يحيا ظلمة و تندّما

هو الكون يدعو للعلاء مغامرا
و للفجر مختالا يزيل التّجهّما

الوطن العربي : الأربعاء / / رمضان / 1446ه/ / مارس / 2025م