البارِحَة

 

جِئْتَنَا بِالْغَيْمِ مَاسِحًا وَجْهَنَا

كَهَمْسِ السَّكَّاكِينِ،

أَصَبْتَنَا بِالصَّمَمِ.

أَيُّهَا السَّلاَمُ،

مَنْ دَسَّ الرِّيشَ الْأَحْمَرَ فِي أَجْنِحَتِكَ؟

شَرِدَ الْحَمَامُ مُوَلّوِلًا:

مَنْ لَوَّنَنِي بِغَيْرِ أَقْلَامِ الرَّبِّ؟!

زَوَّجْتُكَ نَفْسِي الْحُرَّةَ،

خُذْنِي نَاسِكَةً فِي مِحْرَابِكَ الْأَطْهَرِ،

يَدِي مَغْلُولَةٌ فِي عُنُقِي،

إِنْ قَتَلْتَنِي—

مَا قَتَلْتَكَ،

فَلِمَاذَا تَرْتَدِي النَّارَ؟

مَنْ يَحْتَضِنُ الرَّمَادَ ..؟!

أَيُّهَا السَّلاَمُ،

سَقَطَ القِنَاعُ وَانْتُهِكِتْ كُنَاكَ

بِحِبْرٍ أَثْقَلَ مِنَ الدَّمِ مَهْرِي،

هَلَّا صَوَّرْتَ أَسْمَاءَ ٱلْمَدْعُوِّينَ

عَلَى رُخَامِ نُعُوتِكَ؟

مُذْ خُلِقَ الظُلْمُ فِي دَائِرَةٍ

ثَبَّتَ أَقْدَامَنَا فِي وَحْلِهِ،

لِيَدُورَ

وَيَدُورَ،

ثُمَّ أَعَادَ لَيْلَنَا أَوَّلَ الْوَجَعِ،

نَنْتَظِرُ الْخَلَاصَ.

البارِحَةَ،

خَبَّأَنِي الْأَعْدَاءُ ٱلْمَزْعُومُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ،

أَطْعَمُونِي لَحْمَهُمْ،

ضَاعَ وَجْهِي فِي وُجُوهِهِمْ،

فَلِمَاذَا دَمُهُمْ عَلَى يَدِي؟!

وَبِأَيِّ وَحْشِيَّةٍ أَرُدُّ التَّحَايَا؟

البارِحَةَ،

خَبَّأَتْ أُمِّي جَرِيحًا يَحْمِلُ كِتَابَهُ،

أَطْعَمَتْهُ لَحْمَهَا،

فَبِأَيِّ تَكْبِيرٍ تَرْفَعُ اسْمَ ٱللَّهِ

وَأَنْتَ تَقْطَعُ عُنُقَ ٱلدَّجَاجَةِ؟

أَيُّهَا السَّلاَمُ،

حَمَلْتُ فِي رَحْمِي أَجنَّتَكَ،

مَنْ يَجْهِضُ تَشَوُّهَاتِهِ؟

أفنى أَلْفَ مَرَّةٍ

وَاكْتُبْ فِي سِيرَتِي:

قُتِلَتْ وَلَّادَةٌ ..!!

.

ندى الشيخ سليمان