النقد الأدبي ما بعد الحداثة: المعوقات والرهانات

بقلم : فاضل سعد الدين

 

يمثل النقد الأدبي ما بعد الحداثة محطة فارقة ومراجعة جذرية للمسلمات الجمالية والفلسفية التي أطرت الفكر الأدبي لعقود طويلة، إذ جاء محامياً عن التشظي والتعددية ورافضاً لكل أشكال المركزية والمطلق.

لقد أدى هذا التيار نقداً وتحليلاً إلى تقويض المرجعيات الثابتة، معلناً تجاوز سلطة المؤلف لصالح القارئ وتعدد القراءات -كما في أطروحات رولان بارت حول موت المؤلف- ومهيمناً على الفضاء النصي عبر الاحتفاء بالتناص، والمحاكاة الساخرة، وتهديم الحدود الفاصلة بين الأجناس الأدبية، متأثراً بجهود جاك دريدا في التفكيك وتقويض الثنائيات الضدية.

ورغم ما قدمه هذا النقد من ديناميكية تحريرية أعادت الاعتبار للمهمشين والخطابات الصغرى في مواجهة السرديات الكبرى، إلا أنه اصطدم بحزمة من المعوقات المعرفية والمنهجية التي جعلته موضع مساءلة نقدية مستمرة؛ فالتشكيك المفرط في قدرة اللغة على التمثيل والوقوع في فخ النسبية المطلقة يهددان بفقدان النقد لأدواته المعيارية وتحويله إلى مجرد لعب سيميائي مفرط في تجريديته.

ومع ذلك، تكمن الرهانات الكبرى لهذا النقد في قدرته المستمرة على مساءلة المتخيل الإنساني وتوسيع آفاق التأويل بما يتناسب مع تعقيدات العالم المعاصر وسماته الرقمية والافتراضية، ليظل النقد الأدبي ما بعد الحداثي مغامرة فكرية لا تتوقف عن إعادة اختراع أسئلتها في مواجهة نصوص تتملص دوماً من القبض النهائي.

 

 

رفعت للتصميم