
ما يقوله الشعراء والكتاب مجازًا
أ.د حمام محمد…جامعة الجلفة..الجزائر
هل يمكن للصخرة أن تشعر؟
قالت الشاعرة الدكتورة مسعودي سليمة في ديوانها «مرآة الأناشيد»: «تنمو الأناشيد كفطريات ناتئة في صخور القلب».
حين يقسو القلب أحيانًا، إلى درجة تغطرسه بأنه لا يسامح، وهو في الداخل أرقّ من النسيم، ومن الغيظ والفرقة والأنانية، يتحول إلى صخر بقوة الصلابة التي لا تلين، وهو في الأصل يلين من عمق الأعماق.ولكي لا يذرف دمعة، يظل يئنّ كصخر يَرِنّ… يقول شيئًا لا يفهمه العباد، بلغة التماهي مع الحجر المرئي، وكأن الشاعرة تمنح الجماد لغةً وإحساسًا وحضورًا.أليس في الموروث الديني ما يجعلنا نتوقف أمام هذه الصورة؟لقد حنّ الجذع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما تركه النبي عليه الصلاة والسلام وخطب إلى المنبر، حتى سمع الصحابة له حنينًا، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمه حتى سكن.
فإذا كان الجذع قد حنّ، فما الذي يمنع الشاعر من أن يجعل الصخرة تشعر، والبحر يحزن، والنوارس تودّع، والليل يتأمل؟ إنها ليست مجرد مجازات شعرية؛ إنها لغة ترى في الأشياء حياةً خفية، وتمنح الصامت قدرةً على الكلام، والجامد قدرةً على الإحساس.فحقّ للشاعر أن يصف، وأن يتخبأ وراء لغته، ما لم ترَ له الحضارات نظيرًا…إنها العربية، يا سادة.
رفعت للتصميم













