عَبَقُ اللّقاء

وَالَّتِي بَدَأْتُهَا بِفِكْرَةِ الرَّعِيِ والَّذِيْ وَلَّدَ منها نَقَاءَ وَصَفَاءَ

وَسَمَاءَ وَرَجَاءَ وَحَيَاءَ وَدَوَاءَ وَرِضَاءَ وَكِسَاءَ وَسَواءَ واسْتِوَاءَ الأَنْبِيَاءِ عليهم سلامٌ مِمَّن علّم آدم الأسماء

عَبَقُ اللّقاء

 

كَنَايِ المراعي حديثُ الِّلقا

يُبلسمُ جرحاً به عبّقاْ

ويُزْكي النُّفوسَ عتيقُ الجوى

فخير الأطايب ما عُتّقا

أحبُّ اللّيالي وسُكَّانها

ز وصفَّ الكؤوسِ ومَنْ نسَّقاْ

شربتُ الودادَ وكلِّي انتـشى

.. غرقتُ وأُصيْكَ أنْ تغرقا

فليلي جريحٌ عليهِ اعتدى

حُسامُ الهلالِ وساقٍ سقى

بقلبي سراجٌ عليَّ جنى

يُلاشي السّكوتَ ويُسْني اللِّقاْ

أريدُ جداراً عليهِ وكمْ

أَقَضَّ الجدارَ وكم أشرقاْ

فمنْ لامَ وجديْ وبوحي بِهِ

ولام الجدائلَ والمشرقا

كمنْ لامَ ورداً أباحَ الشّذا

وغصنَ الرّبيعِ الّذي أورقا

كمنْ لامَ ورداً أباحَ الشّذا

وغصنَ الرّبيع الّذي روْنقا

فإنْ شئتَ سرَّ الغرامِ فلا

تسلْني وسلْ خافقاً شيِّقا

فقلبي لساني وصدري فَمِيْ

. وشوقي كلامٌ لمن صدَّقا

وعيناي لوحان من سُنْدُسٍ

بدفءِ حروفِ الهوى نُمِّقا

وإنْ جزْتَ طوقَ السِّياجِ وإنْ

دخلتَ الفؤادَ الّذي طُوِّقا

وأرختْ عليكَ ظلالُ اللّقا

جدائلَ أمنٍ ولن تقلقا

فَغُصْ في محيطِ الغرامِ ولا

تُباطِئْ تنلْ دُرَّهُ الأزرقا

وإنْ شئتَ سِلكاً لعقْدٍ فَخُذْ

هلالَ اللّيالي الّذي أشرقاْ

وَقَطِّفْ نجومَ السَّماءِ وصُغْ

ثريّا لتاجٍ بها أُلِّقاْ

وَجَدِّلْ أشِعَّةَ شمسِ الضُّحى

ولُمِّ المُزَهَّرَ والمورقاْ

ولَمْلِمْ ثوانِ السُّـرور لها

بأهدابِ أجفانِ مَنْ أُرِّقا

وعطِّشْ غرامَكَ عن غيرها

إليها وطلِّقْ فتىً أحمقاْ

وكلُّ الهدايا لليلى فإنْ

وَمَتْ بالرِّضا تجتنِ المُلتقى

فقبِّلْ تراباً عليهِ مشتْ

تُلَبِّسْ نعيمَكَ ما استبرقا

ونعشقُ في العمرِ محبوبةً

تسوِّرُ قلباً بها عُلِّقا

وبعدَ الحبيبِ وما بعدَهُ

حرامٌ علينا بأنْ نعشقا

وعُدْ للأنامِ وقُلْ سَرَّني

عليٌّ تصوَّفَ واستغرقا

وإن شَاءَ رَبِّيْ وَ وَفَّقَهُمْ

فعلِّمْ دروساً لمن وفقّا

ولا تَحْسُدِ القومَ إنَّ بِهِ

هوانك وانشدْ غراماً وقى

وصبِّرْ وصابرْ فإنَّ الدُّجى

وإنَّ القليلَ وإنّ الشّقا

وخوفَ النّفوسِ وجوعَ الحشا

وضيقَ القميصِ الّذي مزّقا

لبلوى تمرُّ وبشـرى لِمَنْ

تراجعَ للهِ واسْتغْبقا

وَغَنَّى بِنَايٍ وَحَدَّثَنَاْ

كَنَايِ الَمرَاعِيْ حَدِيْثَ اللِّقَا

الطبيب الشاعر علي حسن

رفعت للتصميم