أسرار لا النّاهية في سورة الكهف

أسرار لا النّاهية في سورة الكهف (1)

للشاعر الدكتور ابراهيم الفايز

. الشعيبي

 

إِلَيْكَ عَشْراً مِنَ اللَّاءَاتِ نَاهِيَةً

في سُورَةِ الْكَهْفِ قَدْ يُغْنِيكَ ما فِيهَا

 

تَأْتِيكَ طَوْعاً وفي مَسْرَاكَ عَالِقَةً

وَتَنْحَنِي لَكَ في صَمتٍ مَعَانِيهَا

 

فَاحْصِدْ ثِمَارَكَ مِنْهَا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ

إنْ كُنْتَ مِمَّنْ عَلَى الْمَحْيَا تُرَاعِيهَا

 

وَامْرَحْ بِعَسْجَدِهَا الْمَاسِي ولُؤْلُئِهَا

فَقَدْ نَهَتْكَ لِتَبْقَىٰ في مَغَانِيهَا

 

فَهَاكَهَا وَاسْرِجِ الدُّنْيَا لِتَمْلِكَهَا

فَكُلُّهَا مُحْكَمَاتٍ في نَوَاهِيهَا

 

فَلا تُمَارِ وَدَعْ أَهْلَ الْكِتَابِ وَقِفْ

عِنْدَ الَّذي قَدْ قَصَصْنا منْ مَعَانِيهَا

 

لِأَنَّهُمْ عَنْ يَقِينِ الْقَوْلِ قَد جَّنَحُوا

لِلْغَيْبِ في قَوْلِهِمْ فَاشْتَدَّ خَافِيهَا

 

وَلا تُطَالِبْ وَلا تَسْتَفْتِ مِنْ أَحَدٍ

مِنْهُمْ فَقَدْ غَابَ عَنْ مَعْنَىٰ مَرَامِيهَا

 

وَكَيْفَ تَطْلُبُ أَمْراً غَابَ حَامِلُهُ

بَلْ كَيْفَ تَرْجُو عَقِيمَ الرَّأْي يَرْوِيهَا

 

وَلا تَقُولَنَّ إنِّي فَاعِلٌ بِغَدٍ

إلَّا إذا شَاءَ وَاحْذَرْهَا وَمَا فِيهَا

 

أَمَّا إذا لَمْ يَشَأْ مَا كُنْتَ فَاعِلَهُ

حَتَّىٰ لَو اجْتَمَعَ الْقَاصِي وَدَانِيهَا

 

وَلا بِسِرِّكَ تَعْدُ الصَّالِحِينَ، وَلا

عَيْنَاكَ تَرْنُو لَدَنْيَاهُمْ فَتَعْنِيهَا

 

وَلا تُطِعْ صَاحِبَ الْأَهْواءِ مُنْغَمِساً

فَقَلْبُهُ غَافِلٌ عَنْ ذِكْرِ ما فِيهَا

 

وَلَا تَسَلْ مَا رَأَتْ عَيْنَاكَ مُنْكِرَةً

فَنَحْنُ نَعْلَمُ مَا يُخْفِيهِ حَادِيهَا

 

وَلا تُؤاخِذْ بِما لا يُسْتَطَاعُ بِهِ

بِما نَسَاهُ وَقَدْ ضَاقَتْ مَسَاعِيهَا

 

وَلا لِأَمْرٍ عَسِيرٍ فِيهِ تُرْهِقُهُ

لا يَسْتَطِيعُ بِهِ حَمْلاً يُجَارِيهَا

 

فَإِنْ بَلَغْتَ مِنَ الْأَعْذَارِ ذِرْوَتَهَا

فَاتْرُكْ مُصَاحَبَةً يُعْييكَ مَا فيها

 

وَاجْعَلْ عِبَادَةَ مَنْ تَهْوَاهُ خَالِصَةً

لَا شِرْكَ فِيهَا فَإِنَّ الشِّرْكَ يَمْحِيهَا

 

وَلا تُصَاحِبْ مَنِ اسْتَنْفَذْتَ حِيلَتَهُ

حَتَّىٰ تُحِيطَ بِهِ عِلْماً يُجَارِيهَا

 

لا تَعْجَلَنَّ سُؤَالًا جِئتَ تَسْأَلُهُ

حَتَّى تُهَيِّئَ مَا يَجْلِي نَوَاهِيهَا

 

إِنِّي سَأَكْشِفُ مَا آلَتْ مُصَاحَبَتِي

عَلَيْكَ غَابَتْ وَمَا تَدْرِي خَوَافِيهَا

 

فَذَاكَ ما لَمْ تُحِطْ خُبْرًا لِعِلَّتِهَا

وَفِيهِ تَأْوِيلُ مَا أقْحَمْتَ خَافيهَا

 

(1) أسرار عشر لاءات ناهية في سورة الكهف

رفعت للتصميم