
بلا لقاء
بقلم مريم ابو زيد
كان يقيني يهمس لي بأن لقاؤه لن يتحقق، فسرتُ بلا وجهة، أضيع في الدروب المتعرجة، غافلة عن الزمان، أتحسس فراغ الليل كأنفاسه الثقيلة. كنت أهيم حيث اللامكان، حيث ينسكب الطيف أمامي ثم يختفي، تاركًا خلفه رائحة الذكريات، ثقيلة على روحي كما لو أن الهواء نفسه يتثاقل بالحنين.
في يوم تجمدت فيه الدموع، عشنا معًا في عالم الخيال، أبحث في عينيه الحائرتين عن وطن يدفئ قلبي، لكن روحي وجدت نفسها سابحة في بحر الحرية، الحرية التي تخنقني بصمتها، فتتوارى بصيرتي بين خيوط الضوء والظل.
التقطت شريط الذكريات، وكل صورة تمرّ أمامي كأن الزمن توقف للحظة، صوته البعيد يهمس في سكون الليل، يطرق أبواب روحي، يوقظ صمتًا لم أعرفه من قبل، صمتًا ينزلق بين المجهول والذكرى، بين ما كان وما لن يكون.
مالت روحي نحو الانكسار، وكُفنت أوراق الفل والزنبق على أطلال قلبي، وتركت المقاعد التي جمعتنا فارغة، وسرت في المجهول بأقدام صامتة، مثل هدوء الأودية الخالية. تفرقنا بهدوء، كما تتفرق أزهار اللوز والتفاح مع نسيم نيسان، وطار موعدنا، وصار اللقاء حلماً بعيدًا، وصار الليل شاهدًا على غيابك، وأنا أتعلم كيف يصبح الوجود بدونك مليئًا بالحرية والخيبة معًا
رفعت للتصميم













