لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا … 

لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا …

 

بقلم : هادية السّالمي دَجُبّي – تونس

 

كَزهرَةِ لوْزٍ

على صَخْرِ ” حِطِّينَ” ،

يَهتاجُ بوْحُ نَداها

على كتفَيْهِ.

فتُوقِظُ في مقلَتَيْهِ

قُطوفَ الزَّياتينِ و السُّنْبُلاتِ.

و فاكِهَةُ الْقَهَوَاتِ،

على وَجْنَتَيْهِ

تُسَطِّرُها

حسْرةً و موَاسِمَ لِلسَّفَراتِ.

و يَنْهَضُ صَمْتُ الْمَراقِدِ

في صدرِهِ،

فَيَضِيقُ بِوَشْوَشَةِ الْعابِرِينَ…

و بيْنَ الْجِهّاتِ،

يُطُوِّفُهُ طَيْفُ خَيْلٍ

يُفِيضُ على راحَتَيْهِ

حرائِقَ دَمْعٍ

و حُرْقَةَ نَبْعٍ.

و يَهْطِلُ وَجْهُ خَرائِطِهِ

وَجَعًا

وَ جِراحاتِ قَمْحٍ و دالِيَةٍ.

 

كَزَهرَةِ لَوْزٍ

على صخْرِ ” حِطِّينَ”

تَحْلُمُ بالصَّبَوَاتِ

و تَضْحَكُ لِلْحَصَواتِ.

وَ للرِّيحِ

تَبْسُطُ شالاً بِعِطْرِ صَلاةٍ،

فلا النُّورُ منها يَفِرُّ

و لا الْمِلْحُ في مُقْلَتَيْها يَضِجُّ.

تَحِنُّ فَتُفْضي :

ألاَ أيّها الْأمْسُ!

كيف الْعُبُورُ إليْكَ؟

و كيْف الْمُضِيُّ في رِئَتَيْكَ؟؟

هناك

على رئتَيْكَ

تناثَرَ مُذْ أَمَدٍ

وَجْهُ أمّي

و غَيَّبَهُ الْغَيْمُ عَنِّي.

فيا أنتَ

هَلاَّ صَبَبْتَ

على مِعْصَمَيَّ

كُؤُوسَ الْقِيامَةِ

كَيْما أُرَصِّعَ بالنّورِ

جِسْرًا

إلى وَجْهِ أمِّي؟

وَ قُلْ لِي أيُّها الْأمسُ

كيفُ أُعَلِّقُ نَجْمًا

على صدر قرطبة.

 

كَلَوْزٍ يَنُضُّ نَداهُ،

تُعانِقُ ” حِطِّينَ ” ،

تَنْضُو أَساهُ.

تقولُ : هنا، بيْنَ قَرْنَيْكَ،

قدْ أوْدَعَتْ شَمْسُكَ الْغُصْنَ مِسْكًا ،

و إنِّي وَهَبْتُكَ نَبْضًا

لِئلاَّ تنامَ الْحَكَايَا.

فَضُمَّ إلَيْكَ عَصايَ

تَجِدْها صِوانًا و آيًا.

و ضُمَّ إليْكَ مَوَاوِيلَ شالِي

يُثَبِّتْ على صدرِكَ الطَّيْرُ غارًا و نايًا،

لِأَنِّي نَشيدُ الْمَقابِرِ

في شَفَتَيْكَ.

و ما بيْنَ مَوْتٍ و موْتٍ

أُسَطِّرُ في صفحاتِكَ سَطْرًا.

 

إضاءة :

” حِطّين”: قرية فلسطينيّة مهجّرة.و تُعرف بجبل حطّين. عُرِفت تاريخيّا بموقعة حطّين الّتي انتصر فيها المسلمون على الصّليبيين

و أسفرت عن تحرير مملكة بيت الْمَقدس.

رفعت للتصميم