قيمةُ القلوب

بقلم هدى عبده

 

لسنا سواءً وإن تشابهت ملامحنا، فكل إنسان يحمل عينين، لكن ليست كل العيون ترى بالحكمة ذاتها، ولا كل النظرات تُبصر الجمال والصدق بالميزان نفسه.

ونملك جميعًا قلوبًا تنبض، غير أنَّ القلوب تختلف كما تختلف الأرواح؛ فمنها قلبٌ يفيض رحمةً، ومنها قلبٌ أرهقته الأهواء، ومنها قلبٌ لا يرى في الناس إلا ما يوافق هواه.

فلا تندم يومًا على نيّةٍ صادقةٍ منحتها لإنسان لم يُحسن استقبالها، ولا على معروفٍ بذلته ثم ضاع في أرضٍ قاحلة. فالقيمة ليست فيما قابلك به الآخرون، بل فيما كنتَ عليه من نقاءٍ وصدق.

إنَّ الخسارة الحقيقية ليست أن يُساء إلى قلبٍ كريم، وإنما أن يفقد الإنسان صفاءه بسبب إساءة غيره. فاحفظ قلبك نقيًّا، ودَعْهم يتحملون وزر جحودهم.

وافتخر دائمًا بأنك كنت وما زلت صاحب قلبٍ يعرف الرحمة، ويزرع الخير دون انتظار المقابل، ويمنح الحب بصدق، لأن الذهب لا يفقد قيمته إذا وقع بين أيدي من لا يعرفون ثمنه، وكذلك القلوب النبيلة تبقى ثمينةً مهما جهلها الآخرون.

فالإنسان يُقاس بنقاء سريرته، لا بمهارة إخفاء نواياه، وبما يتركه من أثرٍ طيبٍ في الأرواح، لا بما يحصده من ثناء الناس. ومن عاش بقلبٍ أبيض، عاش كريمًا، وربح رضا الله، وإن خسر تقدير البشر.

د. هدى عبده

رفعت للتصميم