
يا سِرَّ روحي
يا سِرَّ روحي
يا ابنة الياســّــّمين
يا أنتِ…
يا رائعةَ القسماتِ
يا ساميةَ السّماتِ
أنا قد خلعتُ ضجيجَ العاشقين
ولمّا جئتُ بابَكِ هارباً
من صخبِ أيّامي
إلى وادي السّكينةِ والحنينْ
أودعتُ قلبي عند محرابِ عينيكِ
واستعرتُ قصائدي
من كلِّ نجمٍ هائمٍ
ومن ارتعاشِ اللّيلِ حينَ يبوحُ
للقمرِ الحزينْ
لكنّني…
لمّا هممتُ بأن أقولَ
توارى الحرفُ خجلاً من سناكِ
وضلَّ دربَ القصيدةِ في يدي
فالكلامُ لديكِ
يصيرُ صلاةَ عاشقٍ
ويصيرُ صمتاً من يقينْ
ماذا أقولُ
أمامَ وجهٍ
جمعَ الياسمينَ في أرجائهِ
والحلمُ والأنغامُ والأسرارُ
والشّوقُ الدّفينْ؟
ماذا أقولُ
أمامَ قلبٍ
كلّما اقتربتُ منهُ
أعادني شوقاً إليهِ
كأنّني منهُ ابتعدتُ
منذ مئات السّنينْ؟
يا من إذا ضحكتْ عيونُكِ
أورقَتْ في الرّوحِ أوديةُ الرّبيعْ
وإذا تنفّسَ عطرُ ذكراكِ
ذابَ اللّيلُ من فرطِ الضّياءْ
كأنّهُ القمرُ مكلَّلًا
بطوقِ الياسمينْ
يا وطنَ القلبِ الوحيدْ
يا قبلةَ الأرواحِ حينَ تضيعُ
يا نجمةً
ما كان يُدركُ سرَّها
إلّا الّذي في الحبِّ ألقى ما لديهْ
أنتِ الّتي
علّمتِ قلبي كيفَ يسكنُ في الغيابْ
وكيفَ يحملُ من بعيدٍ
نبضةً
تختصرُ المسافاتِ بينَ الأرضِ والغيم
وبينَ السّؤالِ والجوابْ
أنتِ الّتي
إن غبتِ عن عيني
حضرتِ في دمي
وكأنّ وجهَكِ موطنٌ
لا يُستعادُ
لأنّهُ أبداً
لم يغبْ
كم قد حملتُ اللّيلَ بعدكِ
والنّجومُ شواهدٌ
كم قد مشيتُ على جراحِ الانتظارِ
ولم أجدْ
إلا خطاكِ على الطّريقِ
وهمسةً منكِ
تقولُ: أنا هنا… خلفَ الغيابْ
كم قد تحدّيتُ المسافاتِ الّتي
نسجتْ بيني والحنينَ من العذابْ
كم قد وقفتُ أمامَ أبوابِ الزّمانِ
وقلتُ للرّيحِ العنيفةِ: لن تغيّري
عهدَ المحبّةِ في الكتابْ
يا نبعَ روحي حينَ يجفُّ العمرُ
يا سرَّ الجمالِ إذا تجلّى
في ملامحِ عاشقٍ متعبْ
تحتَ وشاحِ عينيكِ
سهامُ نورٍ
حينَ تصيبُ قلباً
كان يبحثُ عن سببْ
كم قد خبّأتِ وراءَ صمتِكِ
ألفَ أغنيةٍ
وألفَ حكايةٍ
وألفَ بابْ
وكم صنعتِ من الغيابِ
حضورَكِ الأبديَّ
حتّى صارَ بعدُكِ قرباً
وصارَ شوقي إليكِ
أجملَ ما يمرُّ على العذابْ
يا من إذا ناديتُ اسمَكِ
لم أجدْ صوتي
ولكن وجدتُ روحي تجيبْ
يا من جعلتِ الحبَّ محراباً
وجعلتِ القلبَ ناسكَهُ
وجعلتِ الدّمعَ حينَ ينزلُ
أصدقَ الكلماتِ في ليلِ الحبيبْ
فإذا سألتِ:
ماذا تركتِ فيَّ بعدَ الرّحيلْ؟
أقولُ:
تركتِني نصفَ إنسانٍ
ولكنْ
كلَّ روحِي فيكِ تسكنُ
وكلَّ نبضي في هواكِ يطيبْ
حتّى تكسّرتْ في مرايا الغيابِ
وجوهُ كلِّ العابرينْ
وبقيتِ أنتِ…
كأنّكِ السّرُّ الوحيدُ
الّذي لم أجد لهُ تفسيرْ
وكأنّ قلبي حينَ أحبَّكِ
لم يخترِ امرأةً…
بل اختارَ
طريقه إلى النّورِ الأخيرْ.
بوح الهدهد .. عبدالرحمن الجعمي
رفعت للتصميم













