ما أخفاهُ القلبُ

ما أخفاهُ القلبُ

 

منذُ أولِ يومِ وعيٍ

يلازمني كأنشودةٍ هادئةٍ أسمعها كلَّ يومٍ وأنام..

على جرحٍ وعلى ألمٍ وعلى همٍّ طرق بابَ الرّجاءِ

ليهدأَ تفكيري على أملِ أن أرى أجملَ الأحلام..

أحبُّ الأزهارَ لأنّها تنمو بالرِّقة

وتُخفي بداخلها نقاءً يجعلها تُزهر

وما خفيَ فيها لم تتوقَّعه الأيام..

لم أُرد من الدّنيا الكثير

وأحسبتُه لي كثيراً ومستحيلاً

فلم يحققه بشرٌ

ولا طيرَ اليمام..

في زحامِ حياتي أريدُ الاطمئنان

حضناً يقودني إلى الأمان

لا إلى طريقٍ أزقّتُه معنونةٌ بالانبهام..

أنا واقفةٌ عند أمنياتٍ متناهيةِ الصّغر

يؤجّلها القدر

وبها أستمرُّ في الشّقاء

ليستغلّوني بالعطاء

ويجعلوني خياراً مؤجّلاً للانحطام..

دائماً كنتُ أصمت

أعجزُ أضعفُ ثمّ أرتقي بنفسي

لا أُبيدُ غيري

وأمضي… وأمضي…

ودموعي تسقي شواهدَ الغدرِ والانغمام..

رُبّانُ المعاركِ كانوا يلاحقون سفينتي

وأنا أُبحرُ لأرسو

ومعي أمنياتي ورغباتي

كنتُ آملُ بجزيرةٍ فيها سورٌ يصدُّ سهامهم

لكنّني رغم جروحي

تلقيتُ جميعَ السّهام..

لا سبيلَ لمحوِ وجعٍ مكتوب

ما أخفاهُ القلبُ

أكثرُ ممّا أكتبه

ولا ينتهي

ولن ينتهي

أكتبه خيرٌ من أن أكتمه

فهو يؤذيني

وبالوقتِ نفسه يستعيدني

ويعيدني

ويوقفني بعد السّقوط

إلى نبضٍ جديد

وقلبٍ من حديد

إلى الرؤى والسعيِ إلى الأمام

علّي وسطَ تلك التّناقضاتِ والتّقلّبات

أجدُ راحتي

وفرحتي

وأطيرُ إلى الغمام

حتّى أشعرَ بالسّلام…

 

بقلم

 

ناديا الحسيني

 

28/7/2026

رفعت للتصميم