
جرح غزة المنسي… حين يصمت الأدب
بقلم : ماجد القيسي
في الحروب، لا تكشف الأرقام حقيقة المأساة، بل تكشفها التفاصيل الصغيرة. طفل ينتظر زجاجة حليب، شيخ يبحث عن دواء، طالب جامعي يطالع كتابه، وأم تعد الطعام لأطفالها. لحظات عادية انتهت فجأة تحت القصف، وتحولت البيوت بما فيها من ذكريات وصور وأحلام إلى ركام.
التهجير ليس انتقالًا من مكان إلى آخر، بل اقتلاع للإنسان من حياته. أن تغادر منزلك دون أن تعرف إن كنت ستراه مرة أخرى، وأن تتحول الشوارع التي حفظت خطواتك إلى خرائط للخراب، هو جرح لا تصفه نشرات الأخبار ولا الإحصاءات.
ورغم ضخامة هذه المأساة، يظل السؤال حاضرًا: لماذا لم تحظَ غزة بحضور أوسع في الأدب العربي؟ صحيح أن شعراء وروائيين كتبوا عنها، لكن حجم الكارثة كان يستحق إنتاجًا أدبيًا أكثر كثافة، يوثق حياة الناس العاديين قبل أن يوثق السياسة. ربما حالت الرقابة، أو الاستقطاب، أو الشعور بعجز الكلمات دون ذلك، لكن الأدب لا يفقد قيمته إلا حين يبتعد عن الإنسان.
المفارقة أن صور غزة وجدت صدى واسعًا في شوارع لندن وبرلين وواشنطن ومدن أخرى، حيث خرج الآلاف دفاعًا عن المدنيين، بينما بدا جزء من المشهد الثقافي العربي أقل التصاقًا بهذه التفاصيل الإنسانية. أليس دور الأدب أن يحفظ أسماء الضحايا من أن تتحول إلى أرقام، وأن يجعل الذاكرة أقوى من النسيان؟
غزة لا تحتاج إلى بلاغة عالية ولا إلى شعارات متكررة، بل إلى كتابة صادقة تنقل وجع الإنسان كما هو. فالكلمات قد لا توقف حربًا، لكنها تستطيع أن تمنع النسيان، وأن تحفظ للألم وجهه الإنساني، حتى لا يبتل
عه الركام.
رفعت للتصميم













