
مرساة الكرامة
مرساة الكرامة
لم أكن يوما ظلّا يتبعُ خطاك
ولا قلبا يُقيمُ على عتبةِ الانتظار
كنتُ سماء منحتكَ فسحةَ الحلم
وفجرا غسلَ عن روحكَ غبارَ الاسفار
لكنّ قلبك لم يحفظ النّعمة
نسي أنّ النّورَ لا يبقى لمن استبدل اللّيل بالنّهار
كنتَ لحنا أخبّئُه بين أضلعي
وسرّا أعلّقه على جدارِ عمري بإصرار
رأيتُ في حضوركَ ربيعًا لا ينتهي
وفي صوتكَ دفءَ المواسمِ وخرير الأنهار
لكنّني أدركتُ أنّ الوردةَ الّتي تهملُ عطرَها
لا يبقى منها سوى صمتِ الأحجار
لا تسألني كيف تغيّرتُ بعد رحيلك
فأنا لم أتبدّل
أنا فقط رأيتُ الحقيقة
واتّخذت القرار
كنتُ بحرا يوزّعُ اللّؤلؤَ بسخاء
فلمّا جفّ شاطئُك من الوفاء
اخترتُ الرّحيل والإبحار
تعلّمتُ أنّ بعضَ السّفنِ لا تُبحرُ نحو النّجاة
وأنّ الكرامةَ مرساة لا يُغادرها الأحرار
كنتَ وطنا رسمتُ حدودهُ في قلبي
فإذا بكَ غيمةٌ عابرةٌ فوقَ أرضي
تمطرُ الوعدَ ثمّ تمضي بلا آثار
أمّا أنا فسأبقى شجرةً شامخةَ الجذور
لا تهزمُها ريحٌ ولا يخيفُها خريف ولا شتاء ولا إعصار
فمن يعرفُ قيمتهُ جوهره
يظلّ على كيانه
لا يسكنُ دربَ الانكسار
فاذهبْ حيثُ تأخذكَ خطواتُك
فلستُ من يربطُ طائرا اختارَ الفضاء
ولا من يستجدي دفئا من شمس أفُلت خلف البحار
قد يسكنُ الحنينُ زاويةً من قلبي
لكنّ كبريائي حارسُ بوابتي
لن يفيدك بعد اليوم لا توسل ولا اعتذار
بقلم
أميرة الشعر العربي
سفيرة السلام والثقافة العربية
د.ساميا موسى عقيقي
رفعت للتصميم













