
“ولك شو بحبك”
“ولك شو بحبك”…
ليست مجرد عبارة حب بين عاشقين، بل هي لحظة ينسى فيها القلب قواعد اللغة.
فالحب لا يختار دائمًا أكثر الجمل فصاحة، بل أكثرها صدقًا. وكثيرًا ما يعجز عن ارتداء ثوب البلاغة، فيخرج كما هو: بسيطًا، عفويًا، يشبه صاحبه أكثر مما يشبه الكتب.
لهذا بقيت عبارة “ولك شو بحبك” واحدةً من أدفأ اعترافات الحب في اللهجات العربية.
فـ “ولك” ، التي قد تبدو في ظاهرها مجرد أداة نداء، تتحول بين المحبين إلى جسر من الألفة، وإشارة خفية تقول: أنت لست شخصًا عاديًا؛ أنت ممن لا أخاطبهم كما أخاطب الآخرين.
وحين تسبقها عبارة “شو بحبك”، لا يعود الحب مجرد تصريح، بل يصبح دهشةً متجددة؛ كأن المتكلم لا يخبر الآخر بحبه فحسب، بل يتعجب من حجمه أيضًا، ومن قدرته على أن يكبر كل يوم دون أن يجد كلمات تتسع له.
هذه الجملة لا يمكن أن تعيش في لغة جامدة، بل في عينين تسبقان اللسان، وفي ابتسامة تعرف معناها قبل أن تنطقها الشفاه.
قد يترجمها الغريب إلى: “I love you so much”، لكنه لن يسمع الدفء المختبئ في “ولك”، ولن يدرك أن الكلمة هنا ليست نداءً، بل احتضانًا لغويًا، وأنها لا تُقال إلا لمن صار جزءًا من تفاصيل الحياة.
وفي زمن أصبحت فيه كلمات الحب متشابهة، بقيت اللهجات تحفظ للعاطفة ملامحها الخاصة؛ تمنحها خفةً لا تُفسد عمقها، وبساطةً لا تنتقص من هيبتها، وتجعل جملةً قصيرة تحمل من المشاعر ما لا تحمله صفحات كاملة.
“ولك شو بحبك”…
حين تخرج من قلبٍ صادق، لا تعود عبارةً عاميةً بسيطة. فهي لا تعلن حبًا فحسب، ولا تُقال لتُسمَع، بل لتُطفئ ما في القلب من قسوة، وتغلق بابًا كان يمكن أن يدخل منه العداء.
إنها تفتح نافذةً يتسلل منها الود، لتُذكّرنا أن المحبة أوسع من الخلاف، وأن الكلمات الصادقة لا تغيّر اللغة فقط، بل تغيّر القلوب.
“بحبك يا هبلة”…
وربما تكون هذه الجملة وحدها فصلًا آخر من فصول الحب؛ ففيها من الدلال والمزاح والحميمية ما يجعلها حكايةً تستحق أن تُروى.
#للحديث_بقية_يتبع
#رويده_جعفر












