
مَوعِدٌ آخَرُ
مَوعِدٌ آخَرُ
لهَا ..
1
لِي أَن أُغمِضَ جَفنَيَّ
لَيسَ لِي أَن أَغفُو
جُرحُ المَسَافَـةِ يُمَزِّقُ الوَرِيدْ
جُرحُ الحُضُورِ قَاتِـلٌ وَعَنِيدْ
وَمَا بَينَ الجُرحَينِ
أَنتِ حِينًـا _
شَمسٌ فِي أُفُقِ عَينَيَّ
تَحضُرُ وَتَغِيبْ
وَحِينًـا _
نَجمِةٌ تَحرِسُ دَربِي
يَقتَرِبُ ضَوءُهَـا
تَقتَرِبِينَ وَلا تَقتَرِبِينْ
كأَنَّ وَجهَكِ النَوَّارَ نَسِيمٌ
يُدَاعِبُ أَورَاقَ الشَّجَرْ
يَترُكُ وَشمًـا عَلَى الظِّلالِ
وَعَلَى مَبسِمِ العَبِيرْ
وَلا زِلتِ فِي مَدَى التَّسَابِيحِ تُبحِرِينْ
تَعِبتْ حَقَائِبُكِ مِنَ السَّفَرْ
أَلَمْ تَتعَبِي مِن غُربَـةٍ
وَشَّاهَـا الغُرُوبْ ؟
2
يَـا امرَأَة !
غَمَستُ رِيشَتِي في مَحبَرةِ الأَحلامْ
رَسَمتُ حُروفَكِ@ عَلَى قُبَلِ الكَلامْ
ما استَسلَمتُ لأَحزَانٍ فِي الصَّبَـاحِ
وَلا فِي المَسَاءْ
أَنعَمُ بحُبٍّ أَخضَرَ
فَلا تَسأَلِينِي –
لِمَنْ هَذِي الكَلِمَاتْ ؟
وَلِمَنْ كِتَابَـاتِيَ الخَضرَاءْ ؟
أَنَـا لَم أَكتُبْ إلَّا لامرَأَةٍ وَاحِدَةٍ
وَحِيدَهْ
وَبِي خَوفُ أَنْ تَحتَجَّ عَلَيَّ القَصِيدَهْ
وَتُعلِنَ حَربًـا عَلَيَّ عَلَيكِ
وَتَلعَنَ جُذُورَ هَذَا الوَفَـاءْ
3
تَعرِفُ هَذِي القَصَائِدُ أَنَّـكِ
تَسكُنِينَ أَسِرَّةَ الحُرُوفِ
مِعطَفُكِ قَامُوسُ رُؤًى
شَالُـكِ إبَرُ المُفرَدَاتْ
وَتَعرِفُ هَذِي القَصَائِدُ
أَنَّ حُبِّي أَعمَقُ مِن صَمتٍ
يَعصَى عَلَى جَمِيعِ اللُّغَـاتْ
وَتَعرِفُ أَنَّـكِ دَربِي عَلَى الدَّربِ
وَأَنَّهَا تَمشِي شَبِيهِي وَلا تَصِلُ
حَسبِيَ أَن يُقَالَ عَنِّي
إِنِّي خَبَّأْتُـكِ فِي جَفنِ الكِتَـابْ
وَإِنِّي أَحرَقتُ أَيَّـامِي
فِي شَرَايِينِ الكَلِمََاتْ
4
تَرَكَتنِي الكَلِمَـاتُ وَحِيدًا
عَافَتْ قَلَمِي
لكنَّها حَطَّتْ عَلَى الوَرَقِ
هَرَبَتْ مِن كَهفِ مَحبَرَةٍ
رَغبَـةً بِدَفَاءَةِ مَعَانِيهَـا
وَتَسأَلِينَنِي عَن حِلِّي وَتَرحَالِي
أَنا يَا امرَأَة
صَلَّيتُ فِي هَيَاكِلِ القَلَقِ
إحتَرَفتُ الرَّحِيلَ عَلَى الوَرَقِ
أَرسُمُ طُفُولَـةَ وِجهِكِ
وَانحِنَاءَةَ الحَنَـانِ فِي عَينَيكِ
لكنِّي _
ما يَومًـا رَضِيتُ عَن لُغَـةٍ
وَصَفَتْ بَهَـاكِ
وَلا عَن رِيشَةٍ لَوَّنَتْ حَلَاكِ
5
صَدِّقِينِي _
حُبُّكِ عَلَّمَنِي
أنَّ الصَّمتَ أَقوَى من الكَلِمَـاتْ
أنَّ المَعَـانِي تُسافِرُ كالمَــاءِ
فِي جَمِيع الجِهَـاتْ
يُشَكِّلُ المَـاءُ في تَرحَالِـهِ
دَائِرَاتٍ دَائِرَاتْ
يَضُخُّ فِي حُرُوفِيَ الحَيَـاةْ
6
كالنُّسغِ حُبُّكِ
يَزِيدُ أَورَاقِيَ اخضِرَارًا
وَأَسأَلُ _
كيفَ لِنُقطَةِ مَـاءٍ وَحَبَّـةِ تُرَابٍ
تَصِيرَانِ عَلَى الغُصنِ ثَمَرَهْ ؟
كيفَ للحُبِّ قُبلَـةٌ قُبلَتََـانِ
وَتَكِرُّ سُبحَـةُ الأَمَـانِي ؟
7
يا امرَأَةُ !
مُذْ عَرَفتُكِ
أَقرَأُ فِي كتَابِ الأَرضِ
أُحَاكِي الفُصُولَ وَأعجَبُ
أُحِبُّكِ وَأَرغَبُ
وَأَسأَلُ _
كيفِ للتَّحَوُّلاتِ عَوْدٌ عَلِى بِدءٍ
كأَنْ لا مَاضِيَ مَرسُومًـا في الآفَـاقِ
مُجَرَّدُ حَاضِرٍ يُسَبِّحُ الآتِي ؟!
8
وَتُقِيمِينَ
طِفلَـةً
فِي أَعمَـاقِي
فِي عَينَيكِ يَرتَـاحُ قَمَرْ
أَطبَقَ عَلَيهِ جَفنَـاكِ
أَدرَكَ أنَّ فِي عَينَيكِ آلهَـةً أُخَرْ
شَكَرتْ وَجهَكِ المَرسُومَ في شِعرِي
وَغَامَتْ آلهَـةٌ فِي السَّفَرْ
9
يا امرَأَة !
تُسَافِرِينَ
تَظلِّينَ مَعِي
فِي يَدِي .. فِي الفُؤَادِ
فِي تَجَاعِيدِ الحُرُوفِ
فِي أنفَـاسِ العُشبِ الرَّطِيبِ
تَتَسَاءَلِينَ _
لمَ أنَـا كَأَنِّي ذَاكَ المُرَاهِقُ ؟
وَتَعجَبِينَ لمَ أنَـا عَاشِقٌ ؟
وَتَدُورِينَ فِي بُحُورِ الأسئِلَةِ
وَمِثلِي
فِي رِحَابِ الصَّمتِ الرَّهِيبِ
10
يا امرَأة !
أَتَعَبَتنِي رَحلَتِي فِي الحُبِّ
فِي المَدَى
وَلَم تَتعَبِ القَصِيدَةُ
وَلا الكَلامْ
عَزَفتُ عَلَى أَوتَـارِ الحُرُوفِ
أَنغَـامِي
سَافَرَ عَلَى جَنَاحَيهَـا الرَّنِينْ
تَهَـادَى عَلَى مَسمَعِيَ الصَّدَى
وَبَينَ لَيلٍ يَذهَبُ
وَصُبحٍ يَعُودُ
أَنَـامُ فِي بَيتِ شِعرٍ وَأَصحُو
قَندِيلِيَ أَخضَرُ
وَأَنتِ القَصِيدَةُ
مَوعِدٌ آخَرُ
ميشال سعادة
صَبَاح 19/1/2017












