أنا عبد الملك

أنا عبد الملك

لا أدخل النّصّ من الباب

أصل متأخّراً كالحقيقة

حين تستنفد الأكاذيب.

اسمي

لا ينادى في السّجلّات

أو في باقة دعوة ،

بل في حلقي

حين يختنق الكلام.

ولدت

وفي فمي طعم الغياب

رضعتُ من صدر البلاد

حليباً فاسداً

فتعلَّمت الصّمت باكراً

وتقنّعت بالحلم

أمشي

ولا أرض تحت قدمي

كلّ خطوة احتمال سقوط

وكلّ أفق فخ مؤجّل ،

 

أنا ابن الأسئلة الّتي لم تجد

مكتب شكاوى

وأخ الخيبات الّتي كبرت

ولم تجد قبوراً.

 

في جيبي

عملة واحدة …

“وجه أمّي ”

تحصي أولادها

على أصابع الدّعاء

وتخسر العدّ كلّ مرّة ،

 

في رأسي

نشرات أخبار تصرخ دون صوت

محلّلون يشرحون موتي قبل أن أموت

وشاشات تغسل الدّم

بالموسيقى

 

دخل عامي الجديد

ولم يحمل لي تهنئة

دخل كغريب يعرفني

ولا يُسلّم علي

استقبلته

بوحدة نظيفة

وحزن مرتّب،

وقلب لا ينتظر

إلا أن يُفاجَأ أكثر.

 

لم أعلّق أمنية

لم أرفع كأساً

ولم أطفئ شمعة

قلت للرقم الجديد ..

كن خفيفاً فقط

لا أكثر

 

أنا لست بطلاً

لكنّي لم أتعلّم كيف أنهزم تماماً

أحبّ الحياة

كما يحبّ السّجين نافذة مرسومة

أعرف أنّها كذب

ومع ذلك أسلّم لها قلبي

 

حين أضحك

تتراجع الكارثة خطوة

وحين أبكي

تتقدّم المدن المهدّمة

وتطالبني بالإيجار ،

 

أمّي

ما زالت تخبّئ اسمي

في منديل

وتبخّر الليل

كي لا أصاب بالحسد،

وتقول

..سيعود الفرح..

ثمّ تطفئ الجملة

كي لا تسمعها السّماء ،

 

أحمل أصدقائي

كأسماء شوارع أُزيلت

أتّنصل بهم

فتجيبني ذاكرة الشّبكة

(غير متاح)

 

في داخلي

مقبرة صغيرة

مرتّبة بعناية

لكنّي لا أزورها

أخاف أن ألتقي نفسي

بين الشّواهد.

 

حين يطلبون منّي قصيدة أمل

..كبداية ..

أرفع كتفي كما الآن …

وأقول

لا أجيد الكذب الطّويل

لا أؤمن بنهاية سعيدة

بل بنهاية أقلّ وجعاً

وهذا أقصى طموحي

 

أنا لا أنتظر…

معجزة

ولا خلاصاً

…أنتظر فقط

أن تتعب المصيبة

من مطاردتي

وحين يحدث ذلك

— إن حدث —

سأجلس

أنظّف قلبي

من غبار السّنوات،

وأكتب أخيراً

نصّاً لا ينزف

لكن

ليس

الآن .