يومَ غادرتُ بَلدي

يومَ غادرتُ بَلدي الحبيب سوريّا

منذ أحد عَشرَ عاماً…

وصلتُ مطارَ شارلِ ديغول

وحقيبتي تَرتجفُ بنبضِ الوطن،

وتركتُ خلفي ذكرياتٍ

تُلوّح لي من نافذةِ الطّائرة

كأنّها آخرُ صفحةٍ من كتابِ العمر.

 

“عهدٌ وميثاق ”

 

غادرتُ ياشامُ يا داري ومِيعادي

ومِلتُ نحوَ ظلامِ البُعدِ في البادي

 

وفي فرنسا أنختُ الرَّكبَ ، في هُدبي

نَبضُ البلادِ… ودمعٌ غيرُ مُنْقادِ

 

خَلَّفتُ خلفي صِغارَ العمرِ في لهَفٍ

وكلَّ ركن بعيدٍ رامَ إبعادي

 

مَضتْ سنيني كريحٍ لا تُهادِنُني

تَسري وتَسري… وتُبقي الجُرحَ في زادي

 

يا شامُ… يا نَفَسًا ما زالَ يُسكنُني

يا مَهْدَ روحي… ويا مِفتاحَ إنشادي

 

إنِّي حملتُكِ في صَدري وفي لُغَتي

وفي الحقيبةِ… في روحي وأكبادي

 

عشرٌ مضَتْ والعَنَا فِي القلبِ مُرتحِلٌ

ما بينَ حُزنٍ وجرحٍ غائرٍ سادي

 

لكنّني اليومَ — والأيامُ شاهدةٌ —

أعودُ شمساً تطلُّ الصّبحَ من وادِ

 

أعودُ كي ألمَسَ التُّرابَ الًذي سَكَنَتْ

فيهِ الطّفولةُ ، أحلامي وأجدادي

 

أعودُ كي أستعيدَ الصّوتَ مِلءَ فمي

وضِحكتي ضِحكَتي الأولى… وإسعادي

 

يا شامُ… يا سِرَّ هذا القلبِ… يا قَمَري

يا جَنّةً في لظى روحي وإسهادي

 

إني عَهِدتُكِ — والعهْدُ الّذي سَكَبت

دمعي عليهِ سيبقى رغم حُسّادي

سمر الديك فرنسا -سوريا

19/7/2026