الآليات القانونية للوقاية من الجريمة في الأحياء السكنية: من مفهوم «الحي الآمن» إلى «النهج الموجَّه»

أكاديمية وزارة الداخلية لجمهورية أوزبكستان

إيسوخانوف أبو بكر محمد علي أوغلي

 

الملخص:

تتناول هذه المقالة الآليات القانونية للوقاية من الجريمة في الأحياء السكنية، مع التركيز على التحول من مفهوم «الحي الآمن» إلى «النهج الموجَّه» من منظور علمي ونظري. وتبحث الدراسة النظام المتكامل والموجَّه لإرساء بيئة آمنة في الأحياء، الذي تم تطبيقه استنادًا إلى المرسوم الرئاسي رقم (PQ-1) الصادر عن رئيس جمهورية أوزبكستان بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2026، كما تتناول الآليات القانونية والمؤسسية الجديدة، مثل التحليل الإقليمي للجريمة، وآلية «أسبوع الوقاية الاجتماعية»، وتطبيق «مفتشي» (Mening Inspektorim)، ونظام «الوقاية الاجتماعية الإلكترونية (E-Ijtimoiy Profilaktika)». كذلك، تقدم الدراسة تحليلًا مقارنًا لتجارب عدد من الدول، مثل اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية، في مجال الوقاية من الجريمة. وتخلص المقالة إلى ضرورة تطوير نموذج وطني للوقاية من الجريمة يتوافق مع خصوصية مؤسسة «المحلة» في أوزبكستان، وقيم الأسرة، وعلاقات الجوار، مع تقديم مبررات علمية لذلك.

 

الكلمات المفتاحية:

الوقاية من الجريمة، المحلة، البيئة الآمنة، النهج الموجَّه، الآليات القانونية، الوقاية الاجتماعية، التقنيات الرقمية، التحليل المقارن، أوزبكستان.

 

تُعدّ الوقاية من الجريمة إحدى أهم مهام النظام القانوني الحديث، وترتبط فاعليتها بدرجة كبيرة بمدى تطور الآليات القانونية المنظمة لأعمال الوقاية. وقد شهدت أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة إصلاحات واسعة النطاق في مجال مكافحة الجريمة والوقاية من المخالفات القانونية، حيث يجري تنفيذ أعمال منهجية تهدف إلى تعزيز فعالية منظومة الوقاية. وعلى وجه الخصوص، أسهمت المراسيم والقرارات الرئاسية الرامية إلى إيجاد بيئة آمنة في الأحياء السكنية والارتقاء بمنظومة الوقاية المبكرة من الجريمة في نقل الإطار القانوني إلى مرحلة نوعية جديدة.

 

وفي 5 يناير/كانون الثاني 2026، وقّع رئيس جمهورية أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، المرسوم الرئاسي رقم (PQ-1)، الذي أرسى نظامًا جديدًا كليًا ومتكاملًا قائمًا على النهج الموجَّه لإيجاد بيئة آمنة في الأحياء السكنية. ويأتي هذا المرسوم امتدادًا للإصلاحات التي بدأت عام 2025، ويهدف إلى تطوير آليات الحد من الجريمة والوقاية من المخالفات القانونية على مستوى الأحياء. كما أشار المرسوم إلى أن التدابير المنفذة خلال عام 2025 أسهمت في خفض معدلات الجريمة في الأحياء بما يقارب مرة ونصف، مما يؤكد فعالية منظومة الوقاية الاجتماعية. وأصبح الهدف الأساسي في المرحلة الحالية هو ترسيخ هذه النتائج وضمان استدامتها.

 

وقد حدد المرسوم عددًا من الأولويات، من أبرزها:

 

أولًا، الوقاية الموجَّهة للحد من الجريمة بصورة ملموسة، وذلك من خلال إجراء تحليل معمق للوضع الجنائي في كل حي، وتحديد الأسباب الكامنة وراءه، وتطبيق التدابير الوقائية الفردية باعتبارها أولوية.

 

ثانيًا، الدراسة العلمية للجرائم المرتكبة بين النساء والشباب، حيث سيتم تحليل الجرائم ذات الطابع الأسري وفق مبدأ «الاستنتاج العلمي – التوصية – النتيجة»، مع إعداد آليات عملية للوقاية المبكرة منها.

 

ثالثًا، تطوير نظام الاستجابة السريعة والمراقبة الإلكترونية، عبر إنشاء منظومة للاستجابة الفورية للأفعال غير القانونية، والتوسع في استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة، بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

رابعًا، ربط الأحياء بجهات ومسؤولين محددين، بحيث يتم خلال عام 2026 توزيع الأحياء ذات الخطورة الإجرامية العالية على مسؤولين ومؤسسات بعينها، وفقًا للتصنيف التالي:

 

* الأحياء المصنفة ضمن الفئة «الحمراء» تُسند إلى مسؤولي المناطق والولايات.

* المناطق التي تعاني من أوضاع جنائية معقدة لسنوات طويلة تُربط بأجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات العلمية.

* الأحياء التي ترتفع فيها جرائم النساء تُسند إلى الهيئات المختصة بشؤون الأسرة والمرأة، ووزارة الصحة، ووزارة العدل.

 

ويهدف هذا النهج إلى تعزيز المسؤولية الشخصية وترسيخ مبدأ «المسؤولية مقابل النتيجة».

 

كما استحدث المرسوم «أسبوع الوقاية الاجتماعية» بوصفه آلية عملية جديدة، حيث تُنظم فعاليات دورية في الأحياء تشمل:

 

* العمل الفردي مع الفئات المشمولة بالوقاية الاجتماعية.

* تنظيم معارض للتوظيف للحد من البطالة.

* تقديم الاستشارات القانونية والاستقبالات الميدانية.

* العمل الموجَّه مع الأسر التي تواجه مشكلات اجتماعية.

* نشر ثقافة نمط الحياة الصحي.

 

ويتولى فريق «سباعية المحلة» إعداد استنتاجات واضحة ووضعها موضع التنفيذ، مع نشر نتائج هذه الفعاليات على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

 

ويُعد إدخال الأنظمة الرقمية أحد أهم محاور المرسوم، حيث كُلِّفت وزارة الداخلية بتنفيذ عدد من المهام، من بينها:

 

* استقبال شكاوى المواطنين لحظيًا عبر الأجهزة اللوحية الخاصة بالموظفين.

* تطوير تطبيق «مفتشي» (Mening Inspektorim).

* استحداث وحدة «الأسرة ذات المشكلات الإلكترونية (E-Muammoli Oila)» ضمن نظام «الوقاية الاجتماعية الإلكترونية (E-Ijtimoiy Profilaktika)».

* توسيع نشاط وحدات إنفاذ القانون في الأحياء السكنية.

 

ومن شأن هذه الإجراءات تقليل أثر العامل البشري، وتعزيز الشفافية، وضمان سرعة الاستجابة.

 

كما نص المرسوم على اتخاذ تدابير صارمة ضد إخفاء الجرائم، أو تكييفها القانوني بصورة غير صحيحة، أو الامتناع عن تسجيل البلاغات. وتم تحميل رؤساء أجهزة النيابة العامة وأجهزة إنفاذ القانون على مختلف المستويات مسؤولية شخصية عن تنفيذ هذه المهام، مع إخضاع النتائج لتقييم نقدي شهري وفصلي، وتطبيق آليات التحفيز أو المساءلة التأديبية بحسب النتائج المحققة.

 

ويتمثل المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه المرسوم في شعار «حي مزدهر وآمن»، والذي يؤكد أن مسؤولية تحقيق الأمن تقع بصورة مشتركة على المحلة، والسلطات المحلية، والخدمات الاجتماعية، والمجتمع.