زمن البكاء

في عصر البكاء كانت الدموع مصدرًا أساسيًا لاستخراج الملح، فلولا ذلك الملح لما كان لألم مساكين الأرض لا طعم ولا ذاكرة.

 

ولعلّ أكثر ما يثقل قلوب البشر ليس الألم نفسه، بل قدرتهم العجيبة على الاحتفاظ به طويلًا؛ أن يخبّئ الإنسان في أعماقه دمعةً قديمة، وحنينًا لم يجد طريقه إلى صاحبه، وخيبةً ظنّ أنها انتهت بينما كانت تنمو بصمت. لذلك لا تشبه الدموع الماء أبدًا، فهي تحمل في ملوحتها وجوه الذين رحلوا، والأشياء التي فقدناها، وكلّ ما عبر حياتنا وترك في الروح أثرًا لا يمحوه الزمن.

سونيا بوماد